الدلالي. ويذكر ابن جني أيضا المثل (رفع عقيرتهُ) التي تعني من خلال التعارف العام وكثرة الاستعمال بمعنى (رفع صوته) بعيدا عن معناها الأصلي.
اذ يذكر ابن جني قول ابن السراج (( فلو ذهبنا نشتق لقولهم(ع ق ر) من معنى الصوت لبعد الامر جدا، وانما هو أن رجلا قطعت إحدى رجليه فرفعها ووضعها على الاخرى، ثم نادى وصرخ بأعلى صوتهِ فقال الناس: رفع عقيرتهُ، أي رجلهُ المعقورة )). [1]
ويتضح معنى هذا المثل بمعنى (رفع صوته) من خلال تداول الناس له بسبب ما شاهدوه من حدث وسياق ساعد في اكتساب هذه الدلالة المركزية.
2 -النصوص التي تتناول التركيب بوضعه في سياق مفترض: وهو إختياري، أذ يعتمد على ذهنية منشأ النص لتحليله والإفادة منهُ دلاليا، ولهذا يستعمل مفترض النص الأداة (أو) الدالة على التخيير، أو يستعمل التشبيه (كأنه قيل، ونحوه) ومن الدلالات الوظيفية لمكونات النص يمكن تحديد أطراف هذا السياق وجوانبه مع ملاحظة البيئة الأصل للجملة العربية. [2] وفكرة هذه النصوص ضمن السياق المفترض ترتكز على تكرار الاستعمال اللغوي الذي يعمد إلى الاختصار.
وهذا النوع من النصوص هو الأكثر وجودا في الكتب اللغوية يرجع هذا لطبيعة الكتب اللغوية لاستنتاج القواعد من هذه النصوص.
ومن الجدير بالذكر أنّ ما تشتمل عليه هذه النصوص من منهج تأملي يُعّد من ابتكار ذهنية الخليل (175 هـ) العبقرية ففي تحليله لقولهم: مرحبًا وأهلًا ذكر سيبويه ما نصه: (( وزعم الخليل- رحمه الله - حين مّثله أنه بمنزلةِ رجل قد سدّد سهمه، فقلت: القرطاس، أي أصبتُ القرطاسَ، أي أنت عندي ممن سيصيبهُ. وإن أثبت سهمه فقلت القرطاس، أي قد استحق وقوعهُ بالقرطاس ... . ) ) [3] وفائدة هذا الابتكار تكمن في افتراض طريقة الاستجابة، أو الجواب نتيجة لفعل قد حدث من قبل
(1) الخصائص:1/ 248.
(2) ينظر: مفهوم الجملة عند سيبويه:155.
(3) الكتاب:1/ 295 وينظر:1/ 257 ولم يشر فيها الى الخليل ويَرَد هذا المثال أيضًا في الخصائص: ج 1/ 264.