الصفحة 100 من 132

بالفرش و البسط و يزينوا عبيدهم بالثياب و الأسلحة فإذا كان ليلة القدر أمر الرب تبارك و تعالى الملائكة بالنزول إلى الأرض لأن العباد زينوا أنفسهم بالطاعات بالصوم و الصلاة في ليالي رمضان و مساجدهم بالقناديل و المصابيح فيقول الرب تعالى: أنتم طعنتم في بني آدم و قلتم: { أتجعل فيها من يفسد فيها } [1] الآية فقلت لكم: { إني أعلم ما لا تعلمون } [2] اذهبوا إليهم في هذه الليلة حتى تروهم قائمين ساجدين راكعين لتعلموا أني اخترتهم على علم على العالمين قال مالك: بلغني: [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغه غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر[3]

]و روي عن مجاهد: أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله هذه السورة { ليلة القدر خير من ألف شهر } [4] الذي لبس فيها ذلك الرجل في سبيل الله ألف شهر و قال النخعي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر و في الصحيحين [ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه[5] ]

(1) سورة البقرة: آية/30. ...

(2) سورة البقرة: آية/30. ... ...

(3) الحديث أخرجه: الإمام مالك في الموطأ (165) برقم (704) وحديث مالك من بلاغات الموطأ التي لم يسندها قال القسطلاني: وقد أسندها بعض المتأخرين وهو الشيخ الإمام تقي الدين الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح وقال السيوطي: لكن له شواهد مرسلة من حيث المعنى وذكر أنه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره عن علي بن عروة وعن مجاهد وأخرجه ابن جرير وابن المنذر.. ...

(4) سورة القدر: آية/3. ...

(5) الحديث أخرجه: البخاري في الصحيح (1/36) ومسلم في الصحيح (1/3، 5) وقال القسطلاني: معنى قوله صلى الله عليه وسلم إيمانا: يريد أن الله عزوجل فرض عليه صومه وتصديقا بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى من فرض صومه على المكلفين واحتسابا على الله ما يلحقه من المشقة فيه من امتناعه عن ملاذ النفس وشهواتها من الأكل والشرب والجماع وقيل معناه: تصديقا بما ورد من وعد الله في إثابة الصائمين على صومهم يوم القيامة وتخصيصهم بالدخول من باب الريان واحتسابا لما نال من المشقة عند الله فلا يرجو ثوابا من غيره ولا يحصل له على علمه جزاء إلا من فضله. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت