بأولى ثمان و لكنها أولى سبع أن الشهر لا يتم [1]
] و فيه أيضا [ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: كم مضى من الشهر ؟ قلنا: مضت ثنتان و عشرون و بقي ثمان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا بل مضت ثنتان و عشرون و بقي سبع اطلبوها الليلة ] و قد يحمل هذا على شهر خاص اطلع النبي صلى الله عليه و سلم على نقصانه و هو بعيد و يدل على خلافه أنه روي في تمام [ حديث أبي هريرة رضي الله عنه ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: الشهر هكذا و هكذا و هكذا ثم خنس إبهامه في الثالثة ] فهذا يدل على أنه تشريع عام و إنه حسب الشهر على تقدير نقصانه أبدا لأنه المتيقن كما ذهب إليه أيوب و مالك و غيرهما و على قولهما تكون ليلة سابعة تبقى ليلة ثلاث و عشرين و ليلة خامسة تبقى ليلة خمس و عشرين و ليلة تاسعة تبقى ليلة إحدى و عشرين و قد روي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه أنكر أن تحسب ليلة القدر بما مضى من الشهر و أخبر أن الصحابة يحسبونها بما بقي منه و هذا الإحتمال إنما يكون في مثل قول النبي صلى الله عليه و سلم: [ التمسوها في التاسعة و السابعة و الخامسة ] و قد خرجه البخاري من حديث عبادة رضي الله عنه و مسلم من حديث أبي سعيد فإنه يحتمل أن يراد به التاسعة و السابعة و الخامسة بما يبقى و بما يمضي فأما حديث ابن عباس و أبي بكرة و ما في معناهما فإنها مقيدة بالباقي من الشهر فلا يحتمل أن يراد به الماضي و حينئذ يتوجه الإختلاف السابق في أنه هل يحسب
(1) حديث عبد الله بن أنيس مشهور عند أهل المدينة ورواه أبو داود ولفظه: عن عبد الله بن أنيس قال قلت يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها وأنا أصلى فيها بحمد الله فمرني بليلة أنزلها إلى هذا المسجد. فقال: (انزل ليلة ثلاث وعشرين) ، قيل لابنه: كيف كان يصنع قال: كان يدخل المسجد إذا صلى العصر فلا يخرج منه لحاجة حتى يصلى الصبح فإذا صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد فجلس عليها فلحق بباديته. ورواه ابن جريج وقال: فكان الجهني يمسي تلك الليلة يعني ليلة ثلاث وعشرين في المسجد فلا يخرج منه حتى يصبح ولا يشهد شيئا من رمضان قبلها ولا بعدها ولا يوم الفطر.. ...