كان الشهر ناقصا و ليس هذا بشيء فإنه أمر بالإجتهاد في هذه الليالي على هذا الحساب و هذا لا يمكن أن يكون مراعى بنقصان الشهر في آخره و كان أيوب السختياني يغتسل ليلة ثلاث و عشرين و يمس طيبا و ليلة أربع و عشرين و يقول: ليلة ثلاث و عشرين ليلة أهل المدينة و ليلة أربع و عشرين ليلتنا يعني أهل البصرة و كذلك كان ثابت و حميد يفعلان و كانت طائفة تجتهد ليلة أربع وعشرين روي عن أنس و الحسن و روي عنه قال: رقبت الشمس عشرين سنة ليلة أربع و عشرين فكانت تطلع لا شعاع لها و روي عن ابن عباس ذكره البخاري عنه و قيل: إن المحفوظ عنه أنها ليلة ثلاث و عشرين كما سبق و قد تقدم حديث إنزال القرآن في ليلة أربع و عشرين و كذلك أبو سعيد الخدري و أبو ذر حسبا الشهر تاما فيكون عندهما أول السبع الأواخر ليلة أربع و عشرين و ممن اختار هذا القول ابن عبد البر و استدل بأن الأصل تمام الشهر و لهذا أمر النبي صلى الله عليه و سلم بإكماله إذا غم مع احتمال نقصانه و كذلك رجحه بعض أصحابنا و قد تقدم [ من حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا كان ليلة أربع و عشرين لم يذق غمضا ] و إسناده ضعيف و قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ما يدل على أن أول السبع البواقي ليلة ثلاث و عشرين ففي مسند الإمام أحمد [ عن جابر أن عبد الله بن أنيس سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ليلة القدر و قد خلت اثنان و عشرون ليلة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: التمسوها في السبع الأواخر التي بقين من الشهر ]
و فيه أيضا [ عن عبد الله بن أنيس أنهم سألوا النبي صلى الله عليه و سلم عن ليلة القدر و ذلك مساء ليلة ثلاث و عشرين فقال: التمسوها هذه الليلة فقال رجل من القوم: فهي إذن يا رسول الله أولى ثمان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إنها ليست