الصفحة 120 من 132

قال بعض السلف الصالح: لو علمت أحب الأعمال إلى الله تعالى لأجهدت نفسي فيه فرأى قائلا يقول له في منامه: إنك تريد ما لا يكون إن الله يحب أن يعفو و يغفر و إنما أحب أن يعفو ليكون العباد كلهم تحت عفوه و لا يدل عليه أحد منهم بعمل و قد جاء في [ حديث ابن عباس مرفوعا: إن الله ينظر ليلة القدر إلى المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه و سلم فيعفو عنهم و يرحمهم إلا أربعة: مدمن خمر و عاقا و مشاحنا و قاطع رحم ] لما عرف العارفون بجلاله خضعوا و لما سمع المذنبون بعفوه طمعوا ما تم إلا عفو الله أو النار لولا طمع المذنبين في العفو لاحترقت قلوبهم باليأس من الرحمة و لكن إذا ذكرت عفو الله استروحت إلى برد عفوه كان بعض المتقدمين يقول في دعائه: اللهم إن ذنوبي قد عظمت فجلت عن الصفة و إنها صغيرة في جنب عفوك فاعف عني و قال آخر منهم: جرمي عظيم و عفوك كثير فاجمع بين جرمي و عفوك يا كريم يا كبير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر أكبر الأوزار في جنب عفو الله يصغر و إنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الإجتهاد في الأعمال فيها و في ليالي العشر لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملا صالحا و لا حالا و لامقالا فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر قال يحيى بن معاذ: ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من الله العفو

( إن كنت لا أصلح للقرب ... فشأنك عفو عن الذنب )

كان مطرف يقول في دعائه: اللهم ارض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا من عظمت ذنوبه في نفسه لم يطمع في الرضا و كان غاية أمله أن يطمع في العفو و من كملت معرفته لم ير نفسه إلا في هذه المنزلة

( يا رب عبدك قد أتا ... ك و قد أساء و قد هفا )

( يكفيه منك حياؤه ... من سوء ما قد أسلفا )

( حمل الذنوب على الذنو ... ب الموبقات و أسرفا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت