الصفحة 17 من 132

الزمن من المسائل التي ينظر فيها المعلم أو المتعلم، وذلك أشبه بما يسمى في الأزهر - بالدرس - فإنه مقدار محدد البداية والنهاية، يقف عنده الطالب في التحصيل، وبعضها يراد بها، دروس الإملاء التي كانت للحفاظ والعلماء، يمليها الشيخ ويكتبها الطالب، وهذا النوع كثير ومحفوظ، وسنذكر شيئًا من هذه المجالس في الإملاء.

والظاهر أن مجالس وظائف رمضان لابن رجب، كانت مما يحاضر بها الناس، في مجالس وعظه ودروسه التي كانت في المدرسة الحنبلية، ومساجد دمشق، دفعه إلى تدوينها، صدق وعظه الذي كان يأخذ بمجامع القلوب كما فعله كثير من الناس في العصور المختلفة، وهو في كتب أبي الفرج ابن الجوزي وكتب الأمالي، بل وأكثر الكتب المروية في كثير من الفنون، كانت في القرون الأولى تملي على الناس شيئًا فشيئًا، كما وقع من ابن الصلاح الشهرزوري في كتابة علوم الحديث، وما كان من الإمام مالك، فإنه كان يحدث الموطأ في مجالس كما كان ذلك في أكثر كتب السنة والأدب واللغة.

بل اعتادت القرون الوسطى والمتأخرة بقيام علمائها وقضاتها، بالتذكير في مجالس في شهر رجب وشهر شعبان وشهر رمضان، وبإملاءات الطلبة في علم الحديث وغيره، ثم يدونونها بعد ذلك ليعم نفعها.

فقد ذكر العلامة خليل الخضري الرشيدي في كتابه"الدرر اليتيمة الكاملة، المتعلقة بالشهور الثلاثة الفاضلة"مجالس في التفسير والحديث، وقال في ذلك الكتاب: أما بعد فقد جرت عادة بلادنا في رجب وتالييه ذات الفضل الشهير بمجالس حديثية، يحضرها بعض أهل العلم وقليل من طلابه، ولما خلت الديار من الأفاضل وآلت مناصبهم لمن جيده من العلم عاطل، حتى قصدت لسلوك تلك المسالك، مع غاية قصورى عن تلك المدارك، جمعت لهم هذه المجالس اللطيفة القصيرة، المغنية عن مراجعة أصولها الكثيرة، جاريًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت