و الصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله و صبر عن محارم الله و صبر على أقدار الله المؤلمة وتجتمع الثلاثة في الصوم فإن فيه صبرا على طاعة الله و صبرا عما حرم الله على الصائم من الشهوات و صبرا على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع و العطش و ضعف النفس و البدن و هذا الألم الناشىء من أعمال الطاعات يثاب عليه صاحبه [1] كما قال الله تعالى في المجاهدين: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين} [2] و في حديث سلمان المرفوع الذي أخرجه ابن خزيمة في صحيحه في فضل شهر رمضان: [و هو شهر الصبر و الصبر ثوابه الجنة[3] ]و في الطبراني [عن ابن عمر مرفوعا: الصيام لا يعلم ثواب عمله إلا الله عز و جل[4] ]و روي مرسلا و هو أصح
و اعلم أن مضاعفة الأجر للأعمال تكون بأسباب منها شرف المكان المعمول فيه ذلك العمل كالحرم و لذلك تضاعف الصلاة في مسجدي مكة و المدينة كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام[5] ]
(1) الصبر ثلاثة أنواع: ورد بلفظ حديث موضوع عن علي، أخرجه: ابن أبي الدنيا في كتاب فضل الصبر، وأبو الشيخ في الثواب. ...
(2) سورة التوبة: آية/120. ...
(3) صحيح ابن خزيمة (3/ 192) . ...
(4) أخرجه: الطبراني في الكبير (4/ 4151) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 182) . ...
(5) أخرجه: البخاري في الصحيح (1/ 353) ، تحتمل العبارة المساواة بين مسجد مكة والمسجد النبوي ولكن قد قامت الأدلة الصحيحة الأخرى على تفضيل حرم مكة لأنه أول بيت وضع للناس والحديث حكمه عام في الفرض والنفل. ...