سعيد بن جبير و غيره و فيه حديث مرفوع خرجه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا فيحتمل أن يقال في الصوم إنه لا يسقط ثوابه بمقاصة و لا غيرها بل يوفر أجره لصاحبه حتى يدخل الجنة فيوفى أجره فيها
و أما قوله: [فإنه لي] فإن الله خص الصيام بإضافته إلى نفسه دون سائر الأعمال و قد كثر القول في معنى ذلك من الفقهاء و الصوفية و غيرهم و ذكروا فيه وجوها كثيرة و من أحسن ما ذكر فيه وجهان: أحدهما: أن الصيام هو مجرد ترك حظوظ النفس و شهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها لله عز و جل و لا يوجد ذلك في عبادة أخرى غير الصيام لأن الإحرام إنما يترك فيه الجماع و دواعيه من الطيب دون سائر الشهوات من الأكل و الشرب و كذلك الإعتكاف مع أنه تابع للصيام و أما الصلاة فإنه و إن ترك المصلي فيها جميع الشهوات إلا أن مدتها لا تطول فلا يجد المصلي فقد الطعام و الشراب في صلاته بل قد نهي أن يصلي و نفسه تشوق إلى طعام بحضرته حتى يتناول منه ما يسكن نفسه و لهذا أمر بتقديم العشاء على الصلاة و ذهبت طائفة من العلماء إلى إباحة شرب الماء في صلاة التطوع و كان ابن الزبير يفعله في صلاته و هو رواية عن الإمام أحمد و هذا بخلاف الصيام فإنه يستوعب النهار كله فيجد الصائم فقد هذه الشهوات و تشوق نفسه إليها خصوصا في نهار الصيف لشدة حره و طوله و لهذا روي: [أن من خصال الإيمان الصوم في الصيف] و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم رمضان في السفر في شدة الحر دون أصحابه كما قاله أبو الدرداء: كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان في سفر و أحدنا يضع يده على رأسه من