شدة الحر و ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم و عبد الله بن رواحة [1]
و في الموطأ: إنه صلى الله عليه و سلم كان بالعرج يصب الماء على رأسه و هو صائم من العطش أو الحر [2]
فإذا اشتد توقان النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه ثم تركته لله عز و جل في موضع لا يطلع عليه إلا الله كان ذلك دليلا على صحة الإيمان فإن الصائم يعلم أن له ربا يطلع عليه في خلوته و قد حرم عليه أن يتناول شهواته المجبول على الميل إليها في الخلوة فأطاع ربه و امتثل أمره و اجتنب نهيه خوفا من عقابه و رغبة في ثوابه فشكر الله تعالى له ذلك و اختص لنفسه عمله هذا من بين سائر أعماله و لهذا قال بعد ذلك: [ إنه إنما ترك شهواته و طعامه و شرابه من أجلي ] قال بعض السلف: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيب لم يره لما علم المؤمن الصائم أن رضا مولاه في ترك شهواته قدم رضا مولاه على هواه فصارت لذته في ترك شهواته لله لإيمانه باطلاع الله و ثوابه أعظم من لذته في تناولها في الخلوة إيثارا لرضا ربه على هوى نفسه بل المؤمن يكره ذلك في خلوته أشد من كراهته لألم الضرب و لهذا كثير من المؤمنين لو ضرب على أن يفطر في شهر رمضان لغير عذر لم يفعل لعلمه لكراهة الله لفطره في هذا الشهر و هذا من علامات الإيمان أن يكره المؤمن ما يلائمه من شهواته إذا علم أن الله يكره فتصير لذته
(1) أخرجه: ابن ماجه (1/521) ، عن أبي الدرداء بلفظ: (لقد رأيتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في اليوم الحار) الحديث.. ...
(2) أخرجه: مالك في الموطأ (1/216) ، وتمامه: (ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت قال: فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس) . والعرج: بفتح العين وسكون الراء قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة.. ...