فيما يرضى مولاه و إن كان مخالفا لهواه و يكون ألمه فيما يكره مولاه و إن كان موافقا لهواه و إذا كان هذا فيما حرم لعارض الصوم من الطعام و الشراب و مباشرة النساء فينبغي أن يتأكد ذلك فيما حرم على الإطلاق: كالزنا و شرب الخمر و أخذ الأموال أو الأعراض بغير حق و سفك الدماء المحرمة فإن هذا يسخطه الله على كل حال و في كل زمان و مكان فإذا كمل إيمان المؤمن كره ذلك كله أعظم من كراهته للقتل و الضرب و لهذا جعل النبي صلى الله عليه و سلم من علامات وجود حلاوة الإيمان أن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار و قال يوسف عليه السلام: { رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } [1]
سئل ذو النون المصري متى أحب ربي ؟ قال: إذا كان ما يكرهه أمر عندك من الصبر و قال غيره: ليس من أعلام المحبة أن تحب ما يكرهه حبيبك و كثير من الناس يمشي على العوائد دون ما يوجبه الإيمان و يقتضيه فلهذا كثير منه لو ضرب ما أفطر في رمضان لغير عذر و من جهالهم من لا يفطر لعذر و لو تضرر بالصوم مع أن الله يحب منه أن يقبل رخصته جريا على العادة و قد اعتاد مع ذلك ما حرم الله من الزنا و شرب الخمر و أخذ الأموال و الأعراض أو الدماء بغير حق فهذا يجري على عوائده في ذلك كله لا على مقتضى الإيمان و من عمل بمقتضى الإيمان صارت لذته في مصابرة نفسه عما تميل نفسه إليه إذا كان فيه سخط الله و ربما يرتقي إلى أن يكره جميع ما يكره الله منه و ينفر منه و إن كان ملائما للنفوس كما قيل:
( إن كان رضاكم في سهري ... فسلام الله على وسني )
و قال آخر:
(1) سورة يوسف: آية/33.. ...