الصفحة 33 من 132

( عذابه فيك عذاب ... و بعده فيك قرب )

( و أنت عندي كروحي ... بل أنت منها أحب )

( حسبي من الحب أني ... لما تحب أحب )

الوجه الثاني: إن الصيام سر بين العبد و ربه لا يطلع عليه غيره لأنه مركب من نية باطنة لا يطلع عليها إلا الله و ترك لتناول الشهوات التي يستخفي بتناولها في العادة و لذلك قيل: لا تكتبه الحفظة و قيل: إنه ليس فيه رياء كذا قاله الإمام أحمد و غيره و فيه حديث مرفوع مرسل و هذا الوجه اختيار أبي عبيد و غيره و قد يرجع إلى الأول فإن من ترك ما تدعوه نفسه إليه لله عز و جل حيث لا يطلع عليه غير من أمره و نهاه دل على صحة إيمانه و الله تعالى يحب من عباده أن يعاملوه سرا بينهم و بينه و أهل محبته يحبون أن يعاملوه سرا بينهم و بينه بحيث لا يطلع على معاملتهم إياه سواه حتى كان بعضهم يود لو تمكن من عبادة لا تشعر بها الملائكة الحفظة و قال بعضهم: لما اطلع على بعض سرائره إنما كانت تطيب الحياة لما كانت المعاملة بيني و بينه سرا ثم دعا لنفسه بالموت فمات المحبون يغارون من اطلاع الأغيار على الأسرار التي بينهم و بين من يحبهم و يحبونه

( نسيم صبا تجد متى جئت حاملا ... تحيتهم فاطوا الحديث عن الركب )

( و لا تدع السر المصون فإنني ... أغار على ذكر الأحبة من صحبي )

و قوله: [ ترك شهوته و طعامه و شرابه من أجلي ] : فيه إشارة إلى المعنى الذي ذكرناه و أن الصائم يقرب إلى الله بترك ما تشتهيه نفسه من الطعام و الشراب و النكاح و هذه أعظم شهوات النفس و في التقرب بترك هذه الشهوات بالصيام فوائد: منها: كسر النفس فإن الشبع و الري و مباشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت