و في الحديث: [ إن الله ليرضى عن عبده أن يأكل الأكلة فيحمده عليها و يشرب الشربة فيحمده عليها[1] ]و ربما استجيب دعاؤه عند ذلك كما جاء في الحديث المرفوع الذي خرجه ابن ماجه: [ إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد[2]
و إن نوى بأكله و شربه تقوية بدنه على القيام و الصيام كان مثابا على ذلك كما أنه إذا نوى بنومه في الليل و النهار التقوى على العمل كان نومه عبادة ]و في حديث مرفوع: [ نوم الصائم عبادة[3] ]قالت حفصة بنت سيرين: قال أبو العالية: الصائم في عبادة ما لم يغتب أحدا و إن كان نائما على فراشه فكانت حفصة تقول: يا حبذا عبادة و أنا نائمة على فراشي خرجه عبد الرزاق فالصائم في ليله و نهاره في عبادة و يستجاب دعاؤه في صيامه و عند فطره فهو في نهاره صائم صابر و في ليله طاعم شاكر و في الحديث الذي خرجه الترمذي و غيره: [ الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر[4] ]و من فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرح الصائم عند فطره فإن فطره على الوجه المشار إليه من فضل الله و رحمته فيدخل
(1) أخرجه: مسلم في الصحيح (4/2095) ، والترمذي برقم (1816) ، عن أنس، وفيه التنويه بمقام الشكر واستحباب الحمد عقب الأكل والشرب والأفضل أن يكون بالصيغ المشروعة. ...
(2) أخرجه: ابن ماجه في السنن (1/557) ، وروى عن عبد الله بن عمر بلفظ: (لدعوة) ، وإسناده صحيح. وقلب الصائم يصفو بترك شهواته ويفرغ من الظلمات فيجعل له مادعى به إن كان قد قدر له وإن لم يكن ادخر له في آخرته..
(3) ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء (5/83) . ...
(4) جامع الترمذي برقم (2486) . ...