الصفحة 36 من 132

فأمرهما أن تتقيآ فقاءتا ملء قدح قيحا و دما و صديدا و لحما عبيطا فقال النبي صلى الله عليه و سلم: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما و أفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان في لحوم الناس [1] ]

و لهذا المعنى و الله أعلم ورد في القرآن بعد ذكر تحريم الطعام و الشراب على الصائم بالنهار ذكر تحريم أكل أموال الناس بالباطل فإن تحريم هذا عام في كل زمان و مكان بخلاف الطعام و الشراب فكان إشارة إلى أن من امتثل أمر الله في اجتناب الطعام و الشراب في نهار صومه فليمتثل أمره في اجتناب أكل الأموال بالباطل فإنه محرم بكل حال لا يباح في وقت من الأوقات

و قوله صلى الله عليه و سلم: [ و للصائم فرحتان: فرحة عند فطره و فرحة عند لقاء ربه[2] ]أما فرحة الصائم عند فطره فإن النفوس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم و مشرب و منكح فإذا منعت من ذلك في وقت من الأوقات ثم أبيح لها في وقت آخر فرحت بإباحة ما منعت منه خصوصا عند اشتداد الحاجة إليه فإن النفوس تفرح بذلك طبعا فإن كان ذلك محبوبا لله كان محبوبا شرعا و الصائم عند فطره كذلك فكما أن الله تعالى حرم على الصائم في نهار الصيام تناول هذه الشهوات فقد أذن له فيها في ليل الصيام بل أحب منه المبادرة إلى تناولها في أول الليل و آخره فأحب عباده إليه أعجلهم فطرا و الله و ملائكته يصلون على المتسحرين فالصائم ترك شهواته لله بالنهار تقربا إلى الله و طاعة له و يبادر إليها في الليل تقربا إلى الله و طاعة له فما تركها إلا بأمر ربه و لا عاد إليها إلا بأمر ربه فهو مطيع له في الحالين و لهذا نهى عن الوصال في الصيام فإذا بادر الصائم إلى الفطر تقربا إلى مولاه و أكل و شرب و حمد الله فإنه يرجى له المغفرة أو بلوغ الرضوان بذلك

(1) أخرجه: أحمد في المسند (5/431) . ...

(2) أخرجه: أحمد في مسنده (1/446) ، (2/510) . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت