الصفحة 35 من 132

و قال الحافظ أبو موسى المديني: على شرط مسلم قال بعض السلف: أهون الصيام ترك الشراب و الطعام و قال جابر: إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و لسانك عن الكذب و المحارم و دع أذى الجار و ليكن عليك وقار و سكينة يوم صومك و لا تجعل يوم صومك و يوم فطرك سواء [1]

( إذا لم يكن في السمع مني تصاون ... و في بصري غض و في منطقي صمت )

( فحظي إذا من صومي الجوع و الظمأ ... فإن قلت إني صمت يومي صمت )

و قال النبي صلى الله عليه و سلم: [ رب صائم حظه من صيامه الجوع و العطش و رب قائم حظه من قيامه السهر[2] ]و سر هذا: أن التقرب إلى الله تعالى بترك المباحات لا يكمل إلا بعد التقرب إليه بترك المحرمات فمن ارتكب المحرمات ثم تقرب إلى الله تعالى بترك المباحات كان بمثابة من يترك الفرائض و يتقرب بالنوافل و إن كان صومه مجزئا عند الجمهور بحيث لا يؤمر بإعادته لأن العمل إنما يبطل بارتكاب ما نهي عنه فيه لخصوصه دون ارتكاب ما نهي عنه لغير معنى يختص به هذا هو قول جمهور العلماء و في مسند الإمام أحمد [ أن امرأتين صامتا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم فكادتا أن تموتا من العطش فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فأعرض ثم ذكرتا له فدعاهما

(1) ذكره السوطي في الدر المنثور (1/201) . ...

(2) أخرجه: ابن ماجه عن أبي هريرة بإسناد ضعيف (1/539) ، والمراد نفي الثواب على الصوم بمجرد الإمساك إذا كان غير خالص لله تعالى أو كان معه الكذب وقول الزور وغير ذلك من الآثام وإن كان يسقط التكليف إذا استجمع أركانه. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت