الصفحة 39 من 132

و قد تقدم قول ابن عيينة: أن ثواب الصيام لا يأخذه الغرماء في المظالم بل يدخره الله عنده للصائم حتى يدخله به الجنة و في المسند [ عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ليس من عمل يوم إلا يختم عليه[1] ]و عن عيسى عليه السلام قال: إن هذا الليل و النهار خزانتان فانظروا ما تضعون فيهما فالأيام خزائن للناس ممتلئة بما خزنوه فيها من خير و شر و في يوم القيامة تفتح هذه الخزائن لأهلها فالمتقون يجدون في خزائنهم العز و الكرامة و المذنبون يجدون في خزائنهم الحسرة و الندامة

و الصائمون على طبقتين: إحداهما: من ترك طعامه و شرابه و شهوته لله تعالى يرجو عنده عوض ذلك في الجنة فهذا قد تاجر مع الله و عامله و الله تعالى { لا نضيع أجر من أحسن عملا } [2] و لا يخيب معه من عامله بل يربح عليه أعظم الربح و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ إنك لن تدع شيئا اتقاء الله إلا أتاك الله خيرا منه[3] ]خرجه الإمام أحمد فهذا الصائم يعطى في الجنة ما شاء الله من طعام و شراب و نساء قال الله تعالى: { كلوا و اشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية } [4] قال مجاهد و غيره: نزلت في الصائمين قال يعقوب بن يوسف الحنفي: بلغنا أن الله

(1) أخرجه: أحمد في المسند (4/146) ، والطبراني في الكبير (17/284) ، والحاكم في المستدرك (4/309) ، عن عقبة بن عامر وتمامه: (فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: ياربنا عبدك فلان قد حبسته فيقول الرب: اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت) ، والمراد بالحبس: المنع من عمل الطاعة بالمرض وهذا إنما يكون في مرض ليس سببه معصية كالمرض من كثرة شرب الخمر. ...

(2) سورة الكهف: آية/30. ...

(3) المسند (5/363) . ...

(4) سورة الحاقة: آية/24. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت