الصفحة 40 من 132

تعالى يقول لأوليائه يوم القيامة: يا أوليائي طالما نظرت إليكم في الدنيا و قد قلصت شفاهكم عن الأشربة و غارت أعينكم و جفت بطونكم كونوا اليوم في نعيمكم و تعاطوا الكأس فيما بينكم: { كلوا و اشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية } [1] و قال الحسن: تقول الحوراء لولي الله و هو متكىء معها على نهر العسل تعاطيه الكأس: إن نظر إليك في يوم صائف بعيد ما بين الطرفين و أنت في ظمأها حرة من جهد العطش فباهى بك الملائكة و قال: انظروا إلى عبدي ترك زوجته و شهوته و لذته و طعامه و شرابه من أجلي رغبة فيما عندي اشهدوا إني قد غفرت له فغفر لك يومئذ و زوجنيك و في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم[2] ]و في رواية: [ فإذا دخلوا أغلق[3]

و في رواية: [ من دخل منه شرب و من شرب لم يظمأ أبدا[4] ]و في [ حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في منامه الطويل قال: و رأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع منه فجاءه صيام رمضان فسقاه و أرواه[5]

(1) سورة الحاقة: آية/24. ...

(2) أخرجه: البخاري في الصحيح (2/564) . ...

(3) أخرجه: مسلم في الصحيح (2/808) .. ...

(4) أخرجه: أحمد في المسند (5/275) ، والترمذي في الجامع (4/629) ، والحاكم في المستدرك (4/184) ، والريان: فعلان من الري وهو نهاية الشرب المانع من طلب النفس الزيادة عليه وهنا مناسبة بين اللفظ والمعنى لأن الري مناسب للصائم واكتفى بذكر الري دون الشبع في جزاء الصائم لأن العطش أشق على الصائم من الجوع ولأن الري يستلزم الشبع فإن الجائع ملتهب الباطن حار الأمعاء والمراد بالصائمين: المكثرون من الصيام. ...

(5) أخرجه: الطبراني في الكبير من حديث طويل (25/39) ، والمنذري في الترغيب (20/687) . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت