الصفحة 47 من 132

عمله آثار مكروهة للنفوس في الدنيا فإن تلك الآثار غير مكروهة عند الله بل هي محبوبة له و طيبة عنده لكونها نشأت عن طاعته و اتباع مرضاته فإخباره بذلك للعاملين في الدنيا فيه تطبيب لقلوبهم لئلا يكره منهم ما وجد في الدنيا قال بعض السلف: وعد الله موسى ثلاثين ليلة أن يكلمه على رأسها فصام ثلاثين يوما ثم وجد من فيه خلوفا فكره أن يناجي ربه على تلك الحال فأخذ سواكا فاستاك به فلما أتى لموعد الله إياه قال له: يا موسى أما علمت إن خلوف فم الصائم أطيب عندنا من ريح المسك ارجع فصم عشرة أخرى و لهذا المعنى كان دم الشهيد ريحه يوم القيامة كريح المسك [1] و غبار المجاهدين في سبيل الله ذريرة أهل الجنة ورد في حديث مرسل: [ كل شيء ناقص في عرف الناس في الدنيا حتى إذا انتسب إلى طاعته و رضاه فهو الكامل في الحقيقة[2] ]خلوف أفواه الصائمين له أطيب من ريح المسكعري المحرمين لزيارة بيته أجمل من لباس الحلل نوح المذنبين على أنفسهم من خشيته أفضل من التسبيح انكسار المخبتين لعظمته هو الجبر ذل الخائفين من سطوته هو العز تهتك المحبين في محبته أحسن من الستر بذل النفوس للقتل في سبيله هو الحياة جوع الصائمين لأجله هو الشبع عطشهم في طلب مرضاته هو الري نصب المجتهدين في خدمته هو الراحة

( ذل الفتى في الحب مكرمة ... و خضوعه لحبيبه شرف )

هبت اليوم على القلوب نفحة من نفحات نسيم القرب سعى سمسار المواعظ للمهجورين في الصلح وصلت البشارة للمنقطعين بالوصل و للمذنبين

(1) أخرجه: البخاري (2/867) ، والذريرة: نوع من الطيب مجموع من أخلاط وقيل فتات قصب الطيب وهو يجاء به من الهند كقصب النشاب. (النهاية في غريب الحديث: 2/157) . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت