] فدل هذا على أنه صلى الله عليه و سلم أجود بني آدم على الإطلاق كما أنه أفضلهم و أعلمهم و أشجعهم و أكملهم في جميع الأوصاف الحميدة و كان جوده بجميع أنواع الجود من بذل العلم و المال و بذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه و هداية عباده و إيصال النفع إليهم بكل طريق من إطعام جائعهم و وعظ جاهلهم و قضاء حوائجهم و تحمل أثقالهم و لم يزل صلى الله عليه و سلم على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ و لهذا قالت له خديجة في أول مبعثه: و الله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم و تقري الضيف و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تعين على نوائب الحق [1] ثم تزايدت هذه الخصال فيه بعد البعثة و تضاعفت أضعافا كثيرة و في الصحيحين [ عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن الناس و أشجع الناس و أجود الناس[2] ]و في صحيح مسلم [ عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه فجاء رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة[3] ]و في رواية: [ أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم غنما بين جبلين فأعطاه إياه فأتى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء ما يخاف الفقر ] قال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا و ما عليها [4]
و فيه أيضا [ عن صفوان بن أمية قال: لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أعطاني و أنه لمن أبغض الناس إلي فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس
(1) متفق عليه أخرجه: البخاري (1/22) ، ومسلم في الصحيح (1/139) وتقري الضيف: أي تطعم النازل بك والكل: أصله الثقل ونوائب الحق: أي الحوادث الجارية على الخلق. شرح صحيح مسلم (2/201) . ...
(2) أخرجه: البخاري (2/934) ، ومسلم (4/1802) . ...
(3) أخرجه: مسلم (4/1806) فأعطاه غنما بين جبلين: أي كثيرة كأنها تملأ بين جبلين. ...
(4) المرجع السابق.. ...