فهرس الكتاب

الصفحة 3601 من 3753

مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَرْكَبَ حِمَارًا مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَأَنَّهُ يَصِيحُ ثَلَاثَ صَيْحَاتٍ يَسْمَعُهُنَّ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَأَنَّهُ لَا يَبْقَى سَهْلٌ إِلَّا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةَ والمدينة، لا يَأْتِيهَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الملائكة صلتا بالسيوف فينزل عِنْدَ الضَّرِيبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبِخَةِ، فَتَرْجِفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى فِيهَا مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، تَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْخَلَاصِ. فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ ابْنَةُ أَبِي الْعَكِرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ النَّاسُ؟ قَالَ: هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وجلهم يومئذ بيت الْمَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيَسِيرُ حَتَّى يَنْزِلَ بِهَا فَيُحَاصِرَهُمْ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَاصِرُهُمْ إِذْ نَزَلَ عيسى ابن مريم- عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- حِينَ يَدْخُلُ ذَاكَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَإِذَا نَزَلَ عِيسَى عَرَفَهُ، فَيَرْجِعُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيُقَدِّمَ عيسى- عليه الصلاة والسلام- فيضع يده بين كتفيه، ثُمَّ يقول: صَلَّ فَإِنَّمَا لك أقيمت فيصلي عيسى وَرَاءَهُ، فَإِذَا سَلَّمَ ذَلِكَ الْإِمَامُ، قَالَ عِيسَى: افْتَحُوا الْبَابَ، وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونُ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلَّى وَسَاجٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ وَلَّى هَارِبًا، يَقُولُ عِيسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ-: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَفُتْنِي، فَيُدْرِكُهُ عِيسَى عِنْدَ بَابِ لُدَّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ، وَيَهْزِمُ اللَّهُ يَهُودَهُ وَيُقْتَلُونَ أَشَدَّ الْقَتْلِ، فَلَا تَبْقَى دَابَّةٌ وَلَا شَجَرَةٌ وَلَا حَجَرٌ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هُنَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ لَا يَنْطِقُ، وَيُقَالَ: إِنَّهُ مِنْ شَجَرِهِمْ، فَيَكُونُ عيسى ابن مريم فِي أُمَّتِهِ حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا عَلَى بَعِيرٍ، وَتُرْفَعُ الشحناء والتباغض، وينزع حُمَّةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَّةٍ، حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي الْحَنَشِ فَلَا يَضُرُّهُ، وَتَفِرُّ الْوَلِيدَةُ إِلَى الْأَسَدِ فَلَا يَضُرُّهَا، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الغنم كأنه كلبها، يملأ الْأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنَ الْمَاءِ، وَتَكُونَ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدَ غَيْرُ اللَّهِ، وَتَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا، وَتَكُونَ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ، تُنْبِتُ نَبْتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقُطْفِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَحَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ؟ قَالَ: لَا تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا. قِيلَ: فَمَا يُغْلِي الثَّورَ؟ قَالَ: تُحْرَثُ الْأَرْضُ كُلُّهَا، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت