فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 145

ولهذا قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- نفسه في هذا الحديث:[فإن قيل فكيف تصنعون بأمره برجم المتهم الذي ظهرت براءته، ولم يقر، ولم تقم عليه بينة، بل بمجرد إقرار المرأة عليه؟

قيل: هذا لَعمر الله هو الذي يحتاج إلى جواب شاف؛ فإن الرجل لم يُقر، بل قال أنا الذي أغثتها، فيقال -والله أعلم-: إن هذا مثل إقامة الحد باللوث الظاهر القوي؛ فإنه أدرك وهو يشتد هاربًا بين يدي القوم، واعترف بأنه كان عند المرأة، وادعى أنه كان مغيثًا لها، وقالت المرأة هو هذا وهذا لوث ظاهر.

وقد أقام الصحابة حد الزنا والخمر باللوث الذي هو نظير هذا أو قريب منه وهو الحمل والرائحة، وجوز النبي صلى الله عليه وسلم لأولياء القتيل أن يقسموا على عين القاتل وإن لم يروه للوث ولم يدفعه إليهم، فلما انكشف الأمر بخلاف ذلك تعين الرجوع إليه كما لو شهد عليه أربعة أنه زنا بامرأة فحكم برجمه فإذا هي عذراء أو ظهر كذبهم، فإن الحد يدرأ عنه ولو حكم به، فهذا ما ظهر في هذا الحديث الذي هو من مشكلات الأحاديث والله أعلم] (الطرق الحكمية:1/ 89) .

الدليل الثاني: القتل بالقسامة، وهي: [أيمان مكررة يحلفها وليُّ الدم عند وجود قتيل في محلة لم يعرف قاتله وبينه وبينهم لوث] (معجم لغة الفقهاء:1/ 362) .

فعن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال: [انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر, وهي يومئذ صلح, فتفرقا, فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل - وهو يتشحط في دمه قتيلا - فدفنه, ثم قدم المدينة, فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذهب عبد الرحمن يتكلم, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: كبر كبر - وهو أحدث القوم - فسكت، فتكلما, فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم؟ قالوا: وكيف نحلف, ولم نشهد, ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا: كيف بأيمان قوم كفار؟ فعقله النبي - صلى الله عليه وسلم - من عنده] متفق عليه. فالقسامة تشرع في القتيل يوجد ولم يعلم قاتله، واتهم به شخص، ولم تكن بينة، وقامت القرائن على صدق المدعي، وفي الأخذ بها وما يترتب عليها من قصاص أو دية خلافٌ بين العلماء، والحديث الصحيح يدل عليها، والمقصود هنا، هو أن الشرع لم يهدر دم القتيل بسبب عدم وجود البينة أو الإقرار، بل شرع طريقًا أخرى مع وجود (اللوث) وهو: [القرينة الدالة على حدوث أمر من الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت