كما تعلمون - نفع الله بكم - أن أكبر ما يعاني منه المجاهدون اليوم في ساحات الجهاد المختلفة، ويلاقون من جرائه الويلات والويلات، هم الجواسيس، الذين يعدون اليوم أعظم جنود الصليب وأتباعهم، ولا تأثير للأمريكان إلا بهم، ولا بلوغ -في الغالب- إلى أهدافهم الدقيقة والخطيرة إلا عن طريقهم، ومع ذلك فالوصول إلى هؤلاء الجواسيس واكتشافهم ليس بالأمر اليسير، وإثبات تهمة الجوسسة عليهم بالطرق القضائية المعروفة شأنٌ عسير عسير بل مستحيل، فليس للمجاهدين أرض يمكنون فيها تمكينًا تامًا تجري فيه أحكام القضاء على وجهها، بل هم معرضون في أغلب الأحيان للمداهمات والمطاردات وتغيير مراكزهم، ثم إن هؤلاء الجواسيس إنما يتم القبض عليهم بعد طول ترصد وبحث واحتياط فهم في الحقيقة ممتنعون لا يمكن الوصول إليهم بمجرد استداعائهم وطلب حضورهم، بل لا بد من الكمن لهم، ومتابعتهم، واغتنام أول فرصة للقبض عليهم، فهذا وصف مختصر للحال، والأمر يحتاج إلى زيادة إسهاب ولكن ما أردناه هو تقريب الصورة، ولا نحسب أنها تغيب عنكم غيابا تامًا فعلى ضوء ذلك:
أولًا: هناك من الجواسيس من تقوى في حقه التهمة كأن يقبض معه على جهاز (تنصت) أو بطاقة شخصية تدل على انتمائه لجهة من الجهات الكافرة المحاربة للمجاهدين كأجهزة الاستخبارات، فبعد القبض عليه يقر بذلك، أحيانًا مباشرة، وأحيانًا بعد مسه بشيء من العذاب كالضرب، بحيث لا يبقى شكٌ في صدقه مع قرائن أخرى تنضاف إلى ما ذكر، فهل يجوز قتله في مثل هذه الحالة بناء على اعترافاته؟
ثانيًا: أحيانًا يعترف عدد من الجواسيس على إخوان لهم يقومون بنفس المهمة، بحيث تتفق كلمتهم وتتطابق القصص التي يذكرونها عنهم، مع العلم أن ذلك يقع مع عدم لقاء هؤلاء الجواسيس المعتقلين لبعضهم أثناء الاعتقال، وهذا التوافق والتطابق في الكلام والقصص الجزئية التي لا يمكن أن تكون مختلقة ولا مكذوبة فالعادة تحيل تواطئهم على الكذب واتفاقهم عليه بهذه الطريقة الدقيقة، ويكون هذا الشخص المعترَف عليه صعبًا الوصول إليه واعتقاله لامتناعه بنوع قوة، فهل يجوز في مثل هذه الحال الاعتماد على ما قاله أولئك الجواسيس والمبادرة إلى قتله واغتياله، مع العلم أن تركه يقود إلى مفاسد لا يعلمها إلا الله وقد تؤدي إلى قصف مراكز أو اعتقال مجاهدين، والقبض عليه أمر متعذر أو متعسر؟