الآية: [أما"أولياء"فيواليهم في دينهم، ويظهرهم على عورة المؤمنين، فمن فعل هذا فهو مشرك، فقد برئ الله منه] (تفسير الطبري: 6/ 314) .
وقد ذهب بعض العصريين إلى أن مظاهرة الكفار على المسلمين لا تكون كفرًا مخرجًا من الملة إلا إذا اقترنت بمحبة ظهور دينهم على دين الإسلام، أما إذا كان المظاهر مريدًا بمظاهرته شيئًا من متاع الدنيا فلا يكون بها كافرًا، وهذا ضربٌ من الوهم الذي ليس من العلم والفهم في شيء، وقد تولى كثيرٌ من الفضلاء النبلاء الرد على هذه الشبهات المختلقة عصريًا وفندوها وبددوها، كي لا يتخذها الطغاة ملجأً وملاذًا يعتصمون به عند محاربتهم للإسلام والمسلمين بمظاهرتهم للكفرة المجرمين محتجين بأن المصالح الدنيوية تقتضي ذلك.
وقال الإمام البغوي -رحمه الله: [قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} أي موالاة الكفار في نقل الأخبار إليهم، وإظهارهم على عورة المسلمين {فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْء ٍ} أي ليس من دين الله في شيء] (تفسير البغوي: 2/ 25) ، فكلامه -رحمه الله - صريحٌ في أن نقل الأخبار إلى الكفار وإطلاعهم على عورات المسلمين يعد موالاةً لهم، وأن مَن فعل ذلك فليس هو من دين الله في شيء لارتداده عن الإسلام.
وقال الخازن -رحمه الله- في الآية: [ (ومن يفعل ذلك) يعني موالاة الكفار، من نقل الأخبار إليهم وإظهار عورة المسلمين، أو يودهم ويحبهم (فليس من الله في شيء) أي فليس من دين الله في شيء، وقيل معناه: فليس من ولاية الله في شيء، وهذا أمر معقول من أن ولاية المولى معاداة أعدائه، وموالاة الله وموالاة الكفار ضدان لا يجتمعان] (تفسير الخازن: 1/ 358) .
وكلام الأئمة في هذا كثيرٌ، حيث يصرحون وينصون على أن نقل أخبار المسلمين للكفار أو إظهارهم على عوراتهم هو من موالاتهم، بل قد ذكر بعض المفسرين أن سبب نزول هذه الآية آية آل عمران هو قصة حاطب رضي الله عنه ومراسلته للمشركين، كما قال العلامة الطاهر بن عاشور -رحمه الله: [قيل: إن الآية نزلت في «حاطب بن أبي بلتعه» وكان من أفاضل المهاجرين وخُلّص المؤمنين، إلا أنه تأول فكتب كتابًا إلى قريش يعلمهم بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة] (التحرير والتنوير: 3/ 76) ، وذكر الإمام ابن عطية -رحمه الله - أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن سبب نزولها قصة حاطب المذكورة فقال: [وقال قوم: نزلت الآية في قصة حاطب بن أبي بلتعة وكتابه إلى أهل مكة] ثم قال بعدها: [والآية عامة في جميع هذا] (المحرر الوجيز: 1/ 399) .