فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 145

الدليل الثالث: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء/144] .

قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- في هذه الآية: [ينهى تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، يعني مصاحبتهم ومصادقتهم ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم] (تفسير ابن كثير: 2/ 441) .

الدليل الرابع: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة/51]

قال الإمام ابن جرير -رحمه الله-:[القول في تأويل قوله عز ذكره: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"، ومن يتولَّ اليهود والنصارى دون المؤمنين، فإنه منهم. يقول: فإن من تولاهم ونصرَهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ. وإذا رضيه ورضي دينَه، فقد عادى ما خالفه وسَخِطه، وصار حكُمه حُكمَه] (تفسير الطبري: 10/ 400) .

وبما ذكره الإمام أبو جعفر الطبري -رحمه الله- في هذا الموطن يستبين مقصوده فيما نقلناه عنه سابقًا بقوله: (توالونهم على دينهم) ليظهر به أن هذا بيان حالٍ لا قيد مقال، بمعنى أن كل من تولى الكفرة ونصرهم على المؤمنين فقد تولاهم على دينهم ولا بد؛ لأنه صار بتلك الموالاة والنصرة (من أهل دينهم وملتهم) وهذه الحقيقة بينة في كلام الإمام بحيث لا يتصور انفكاكها وانفصالها عما قرره لأنه (لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ) ، فلو كان ما ذهب إليه بعض العصريين من أن مظاهرة الكفار على المسلمين طلبًا للدنيا لا تعد كفرًا استدلالًا بما اقتُطع من كلام ابن جرير -لما كان ثمة فائدة من هذا التعليل الذي ذكره أخيرًا، إذ يمكن أن يُتصور وجود نقيضه، وهو من يتولاهم وينصرهم على المؤمنين ولا يكون بذلك من أهل دينهم وملتهم، فيتدافع ما قرره هنا مع ما فهمه أولئك هناك، وهذا مسلكٌ رديٌ في استيعاب أقوال الأئمة والتوفيق بين كلامهم.

الدليل الخامس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [التوبة/23]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت