متفقون عليه فلا ينبغي أنَّ يحدث نوع خلافٍ وشرٍ فيما كان من مسائل الاجتهاد طالما أنَّ الجميع متفقون على مسائل الاعتقاد اهـ].
فمظاهرة الكفار على المسلمين كفرٌ باتفاق العلماء.
وحاطبٌ -رضي الله عنه - لم يكفر باتفاق العلماء أيضًا، كما أن تجسس المسلم للكفار هو مولاة لهم باتفاق العلماء، إلا أن دخول جميع أشكال التجسس في معنى المظاهرة المكفِّرة ليس قطعيًا في كل الصور، ومن هنا وقع الخلاف بين العلماء في كفر الجاسوس المنتسب للإسلام، فاختلافهم في حكم الجاسوس ليس اختلافًا في حكم المظاهرة، كما أن اتفاقهم في حكم المظاهرة لم يستوجب اتفاقهم في حكم الجاسوس، إذًا فليبق حكم المظاهرة سالمًا من النقض مسلَّمًا به عند الجميع، ويكون مجال البحث والنظر و (الاختلاف) حول أي صور التجسس التي تدخل في مسمى المظاهرة ومعناها لتأخذ حكمها.
وهذا على العموم والإجمال، وإلا فلا أحسب أن علماءنا الأجلاء وهم يقررون حكم الجاسوس المنتسب للإسلام قد تبادر إلى أذهانهم صور التجسس العصرية التي بلغت أقصى صور المظاهرة وأجلاها وأعلاها وأوضحها، وصار التجسس له أجهزته وقوانينه ونظمه ومؤسساته وقياداته وجنوده، بل إن الدول العصرية تعد أجهزة الاستخبارات أهم ركائزها وأعظم مقومات بقائها، ولهذا فهي تغدق عليها من الأموال ما لا تغدقه على وزارات دفاعها، مع أن التجسس اليوم لم يعد مقتصرًا على مجرد نقل المعلومات المحضة بل كثير من الجواسيس يشاركون مشاركة فعلية وعملية -وإن بطريقة خفية- في العمليات التي تقوم بها أجهزة أمنهم وقوات شرطهم وعساكرهم وغيرها.
جاء في الموسوعة العربية العالمية: [يعتمد التجسس على شبكة من الجواسيس ترسلها الحكومات والمجموعات الأخرى إلى أراضي العدو لجمع المعلومات. ويسعى الجواسيس للحصول على المعلومات العسكرية والسياسية والعلمية والإنتاجية ذات الطابع السري المهم ... ويعمل الجواسيس عادة ضمن منظمات يتلقون من خلالها أوامر بإرسال معلومات معينة.
ويعتبر التجسس أحد أساليب جمع المعلومات الاستخبارية، وتقوم وكالات الاستخبارات بتقييم وتفسير المعلومات الواردة من عملائها وباحثيها. أو من بعض الأجهزة الآليَّة مثل أجهزة التنصُّت الإلكترونية ... وتتم مثل أعمال التجسس هذه خارج القانون وبدون أي اعتبار للمبادئ الأخلاقية.