فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 145

الذي يُستمسك به، ويسار عليه، ولكن هذا لا يمنع من استثناء بعض الحالات في حق بعض الجواسيس لاعتبارات شرعية ظاهرة معتدٍّ بها، فيمكن تخفيف عقوبتهم، أو تخليتهم لمصلحة ظاهرة للمسلمين، أو لدرء مفسدة أكبر والله أعلم.

وسواء كانت إعانته للكفار حقيقة بأن يكون قد نقل إليهم بعض الأخبار واستفادوا منها في عملياتهم وأعمالهم، أو كانت إعانته حكمية وهو الذي هيأ نفسه للإعانة وصار جزءًا من منظومة الاستخبارت التي يعلم القاصي والداني مهنتها ومهمتها.

أما القسم الثاني من الجواسيس: وهو من قد يكون نوع تجسسه مشتبهًا بحيث لا تظهر فيه إعانته للكفار على المسلمين ظهورًا واضحًا، أو يكون قد تأول في حادثة معينة تأويلًا معتبرًا يعذر به في عدم تكفيره ونحو ذلك، فمن كان كذلك فهو الذي يمكن أن يسمى (بالجاسوس المسلم) .

وإنما ذكرنا هذا القسم بناءً على تصور وجوده، ولو في بعض الصور والحالات النادرة.

ولا يقال بما أن العلماء قد ذكروا في كتبهم وتبويباتهم حكم (الجاسوس المسلم) فلا بد من وجود هذه الصورة، لأنهم لم يتفقوا على ذلك، فليس في المسألة إجماعٌ على ضرورة وجود حالة (الجاسوس المسلم) أي الذي تلبس بالتجسس مع بقائه على الإسلام، فقد رأينا أن الإمام ابن وهب-وهوأحد الأعلام الكبار- قد وصف ذلك بأنه ردة ويستتاب، ولم يفصِّل، كما أن بعض العلماء المعاصرين قد عدَّ كل صور التجسس التي يكون فيها ضرر بالمسلمين ردةً عن الإسلام ولم يستثن إلا حالة حاطب رضي الله عنه لأسبابٍ ذكرَها، فقد قال الشيخ سعيد بن وهب القحطاني:[سمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله يقول:"هذا الحديث عظيم وفيه مسألتان: ..."

الثاني: تحريم التجسس إذا كان فيه ضرر للمسلمين، أولم يكن فيه مصلحة للمسلمين، والتجسس فيما يضر المسلمين يوجب القتل، لكن هذا الرجل له شبهة؛ ولهذا قبل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عذره؛ لأمرين؛ كونه شُبِّه عليه الأمر، وكونه من أهل بدر، أما من فعل ذلك من المسلمين ... فيقتل لأن هذا ردة إلا في حق حاطب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري: 3/ 23 - 24) .

وقد سأل أيضًا -رحمه الله-: [أحسن الله إليكم: قول بعض أهل العلم أن فعل حاطب فعل كفر ولكن فعل حاطب منعه من الكفر لأنه شهد بدرا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت