فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 102

حسين، ويتوقع - في سذاجة - أن يتوجه صدام حسين بجيشه لتحرير فلسطين، لكنَّه لم يفعل، بل توجه إلى الكويت موهمًا أولئك السذج أن الطريق إلى القدس يمر عبر الكويت.

ثم لما فشلت مغامرة دخوله الكويت؛ رأيناه يقبل في ذلة كل ما يُملى عليه، ولقد كنا يومها نعتبر أن مجرد قبوله بتدمير أسلحته والسماح لمفتشين دوليين بالتفتيش على تلك الأسلحة هو شيء في غاية الإذلال، ولكن مع مرور الوقت صار ذلك شيئًا عاديًا، وذلك ما جعله في هذه الأزمة الأخيرة يواصل سياسة تقديم التنازلات؛ فقد قبل عودة المفتشين بلا شرط ولا قيد، ووافق على تفتيش القصور الرئاسية، وقدم تقارير مفصلة بلغت آلاف الصفحات حول برامج تسليحه، ثم وافق على استجواب العلماء العراقيين ذوي الصلة ببرامج التسلح العراقي داخل العراق، ثم لم يمانع في استجوابهم خارج العراق، ودمر بنفسه صواريخه بعد أن كان يرفض ذلك، ثم وافق - بل طلب - أن يأتي ضباط من المخابرات المركزية الأمريكية ليرشدوا فرق التفتيش على ما تعتقد أمريكا أنه أماكن يخبئ فيها العراق أسلحته.

ومع ذلك كانت النهاية ما هو معلوم.

ولقد قلت في مقال نشر منذ شهور: (إني لست أظن صدامًا من السذاجة بحيث يتوقع أن تنازلاته تلك ستوقف دوران عجلة الحرب، ولكنه الخذلان الذي يأبى الله إلا أن يصيب به من خذله وعصاه) .

وأنا اليوم أشد تمسكًا بهذا الذي قلته، بعد هذا الذي رأيناه من إصرار بوش وتابعه بلير على الحرب، رغم المعارضة الدولية الواسعة التي كانت ترى أنه لا مبرر لتلك الحرب، لأن العراق قدم كل ما طلب منه، وفرق التفتيش لم تجد أثرًا لأسلحة الدمار الشامل التي كانوا يبحثون عنها.

ومن هنا فإنا نؤكد هنا على أمر هو عندنا نحن المسلمين من المسلمات، وهو أن الله تعالى لم يجعل طريقًا للعزة إلا في متابعة أمره، والسير على نهجه، وأبى - كما يقول الحسن البصري - إلا أن يذل من عصاه.

وشعور المسلم بعزته واستعلائه بدينه هو من لوازم إيمانه، حتى وهو في أحرج حالات الضعف والهزيمة، فحين قال الله تعالى للمسلمين: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] ، لم يكن ذلك في حال انتصارهم، بل كان في أعقاب هزيمتهم في غزوة أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت