فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 102

[الكاتب: أبو مصعب عبد الودود]

كلمة مصورة بمناسبة القمة العربية المنعقدة بالجزائر، في 22/مارس/2005م

الحمد لله القائل: {يا أيّها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ... الآية} .

والصلاة والسلام على سيّد المرسلين وإمام المجاهدين، نبي المرحمة والملحمة القائل: (تكون النبوّة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) ، ثم سكت.

لقد تطلّعت الشعوب المسلمة طويلا إلى حياة كريمة يقودها حكم راشد ويسودها العدل وتغمرها العزّة والكرامة، ولقد علّقت آمالا كبيرة على حكامها الذين ارتموا في أحضان الشيوعية الحمراء حينا وفي أحضان الرأسمالية الصليبية حينا آخر، وها هم اليوم يسلمون أمور شعوبهم للنظام الدولي الجديد بزعامة أمريكا الصليبية الحاقدة على الإسلام والمسلمين، وللأسف كانت الأنظمة في كل دورة أخلف من عرقوب لوعودها، وكان حال الشعوب مع وعود الحكام ... {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} .

إنّ مما يحز في القلب ويمزق القلب ما آلت إليه حال الأمة المسلمة، خير أمّة أخرجت للناس، من ضياع وتمزق وتشتت وتفرق، وذل وهوان، واستعباد وخذلان، حتى صدق فينا قول نبيّنا عليه الصلاة والسلام: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) .

ولقد كان من أكبر البلايا التي أصيبت بها الأمّة حكّامها المرتدون الذين وللأسف الشديد أثبتوا في كل نكبة من النكبات أنّهم هم جذور البلاء .. وأعلام الخيانة .. وأنهم بذرة العمالة التي زرعها التحالف الصهيوصليبي في جسد أمة الإسلام.

وها هي جامعة الدول العربية التي أنشئت حسب زعمهم لتجسيد طموحات وآمال الشعوب العربية أصبحت وسيلة من وسائل الجريمة بعد أن أثبتت عجزها وتشرذمها وحضوعها التام للإملاءات الأمريكية والأوامر الصهيونية ... فماذا قدّم كرزايات العرب في كل قمّة من قمم الذل السابقة غير مزيد من الإنبطاح والإنسحاق تحت أرجل بوش وشارون؟!

ماذا قدمت القمم السابقة لقضية فلسطين الجريحة غير التخلي عنها وتقديم تنازلات جديدة؟ .. ماذا قدمت للعراق؟! ... وماذا ستقدم لسوريا؟!

وباختصار: ماذا يمكن للعبد أن يقدم لسيده غير مزيد من تلبية الرغبات وتنفيذ الأوامر!!

لقد أمرتهم أمريكا بالإعتراف باحتلال العراق فاعترفوا .. وأمرتهم بالتطبيع مع اسرائيل فطبّعوا سرا وعلانية ... وأمرتهم بتغيير المناهج فقالوا سمعنا وأطعنا .. ولو كان فيهم بقية من حياء لسارعوا لحل هذه المنظّمة التي فقدت مبرراتها، وانكشفت عوراتها، ولكن صدق الشاعر حين قال:

لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

ونحن اليوم وإن كنا نعتقد أنّ هذه القمة العربية المنعقدة بالجزائر لن تختلف عن سابقاتها في تكريس حالة الذل والهوان، إلاّ أننا نغتنم الفرصة لنؤكد لأمتنا الإسلامية ما يلي:

1)لقد كشفت الأحداث المتسارعة للجميع فشل الأنظمة القائمة وفقدانها لشرعيتها وعمالة أهلها لعبّاد الصليب، ومن ينتظر منهم ما يعيد عزّة وسيادة أمّتنا فهو أشبه بمن يريد جني العنب من الشوك.

2)إنّ البدائل الحقيقية لقيادة الأمّة لنيل عزّتها واسترجاع كرامتها هم أمراء الجهاد في كل مكان، والعلماء الصادقون العاملون، فهؤلاء هم وحدهم الذين تُعلّق بهم الآمال والطموحات لقيادة الأمّة، فبأرواحهم المبذولة ودمائهم المسكوبة وبآلامهم وتضحيّاتهم سيقودون الأمّة لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوّة.

3)إنّ الجماعة السّلفيّة للدّعوة والقتال بعد أن تمايزت الصفوف، تحثّ المسلمين على تحقيق مبدأ الولاء والبراء الذي هو من صميم عقيدة التوحيد، وذلك بموالاة المجاهدين في كل مكان، والبراءة من هذه الأنظمة المرتدّة التي اختار حكامها الإنحياز للصليب والإنسحاق تحت أحذية الأمريكان.

4)إنّ الخيار الوحيد لأمتنا اليوم هو الجهاد لا غير، وبث روح المقاومة والإصرار والتحدي، والتحريض على القتال وبذل المزيد من الدماء والأشلاء والتضحيات.

5)إنّ الجماعة السّلفيّة للدّعوة والقتال تدرك يأس الشعوب المسلمة من حكّامها! .. لكنّها تحثّهم على الإنتقال من حالة التفاعل السلبي إلى التفاعل الإيجابي، وذلك بأن يحوّلوا اليأس والغضب والإحباط إلى أعمال جهادية تثخن في الأعداء وتخلّص الأمّة وأجيالها القادمة من الإستبداد والإستعباد.

6)تغتنم الجماعة السلفية الفرصة لتوجه نداءًا خاصا لحكّام العرب المجتمعين في قمة الجزائر فتقول:

أيّها الحكّام المرتدّون؛

من يغالب الله يُغلب ... لقد اخترتم بكل وضوح وقوفكم في صفّ أمريكا ضد مصالح شعوبكم وأمّتكم، وأمريكا رغم انبطاحكم وانسحاقكم تحت أرجلها غير راضية عنكم وتطالبكم بالمزيد! .. ويبدو أنكم لم تعتبروا بما حدث لصدّام .. وما حدث لعرفات .. وما سيحدث لكرزاي سوريا .. والأدوار قادمة لا محالة ..

ونذكّركم؛ بأن الله أكبر من أمريكا وسيدمّرها ويدمّر أذنابها وأولياءها بقوته سبحانه .. والأمّة المستضعفة رغم جراحاتها وآلامها تزحف بخطى ثابتة لتقتصّ منكم وتثأر لدماء أبنائها المجاهدين التي قدمتموها قرابين لأمريكا، فانتظروا إنّا منتظرون، قال تعالى: {كتب الله لأغلبّن أنا ورسلي إنّ الله لقوي عزيز} .

وقبل الختام؛

أوّجه سلامي الحار إلى أمراء الجهاد، الذين هم القادة الحقيقيون بعد ارتداد الحكام، والذين هم مصابيح منيرة في ليل غربتنا وأمل لأمة الإسلام الجريحة:

إلى الشيخ المجاهد أبي عبد الله أسامة بن لادن حفظه الله ... إلى الشيخ الملاّ محمد عمر حفظه الله ... إلى الشيخ المجاهد أيمن الظواهري حفظه الله ... إلى الأخ الحبيب والقائد البطل أبي مصعب الزرقاوي حفظه الله ... إلى الإخوة الصابرين والأسود الرابضين في الشيشان ... أبي حفص والسيف حفظهما الله ... إلى البواسل القابضين على الجمر في فلسطين ... إلى الليوث الأبطال والفرسان في ميادين النزال بجزيرة العرب ... وإلى كل المجاهدين الصابرين المصابرين في كل مكان.

{يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}

وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الأحد 10 صفر 1426هـ

الموافق لـ 20 مارس / آذار 2005م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت