بقلم الشيخ؛ ناصر الفهد
اعلم - أخي المسلم - أن من أهم ضوابط التكفير، والتي أغفلها أهل العلم كلهم وللأسف؛ أن لا يكون الذي ارتكب نواقض الإسلام من"ولاة الأمر"، لان تكفير ولاة الأمر مهما ارتكب من النواقض؛ تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر له الجبال هدا.
وينبني على هذا الضابط قاعدتان مهمتان:
القاعدة الأولى: أن كل دليل من قران أو سنة يدل على أن ما ارتكبه"ولاة الأمر"هو من نواقض الإسلام فهو إما مؤول أو منسوخ.
القاعدة الثانية: أن كل إجماع منقول على أن ما ارتكبه"ولاة الأمر"هو من نواقض الإسلام فهو خطاء، وارتكاب"ولاة الأمر"لهذا الناقض يدل على أن المسألة فيها قولان.
وهاتان القاعدتان قد اتفق عليها"الراسخون في العلم"، وجهلها"حدثاء الأسنان"و"سفهاء الأحلام".
والدليل على هذا الضابط؛ هو القرآن والقواعد الشرعية والاستقراء.
أما الدليل من القرآن؛ فهو قوله تعالى عن فرعون انه قال: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} ، والقاعدة الأصولية تقول؛ إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الكلام وإن كان قاله فرعون موسى فإنه ينطبق على جميع الفراعنة من"ولاة الأمور"، وانه لا يرون شعوبهم إلا مايرون ولا يهدونهم إلا سبيل الرشاد.
ولو أننا كفرناهم بما يظهر من الأدلة آو الاجماعات، لكان هذا مخالفا لقول فرعون: {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} ، وهذا ظاهر.
وأما الدليل من القواعد الشرعية؛ فإن القاعدة الشرعية المعروفة التي اتفق عليها الراسخون في العلم تقول: (أن الشيوخ أبخص) .
وأما الدليل من الاستقراء؛ فإنه قد ظهر بالاستقراء أن هناك اجماعات فصلت على أن بعض الأعمال نواقض للإسلام، فإن ارتكبها"ولاة الأمور"؛ فدل البحث والتقصي من ذلك على أن المسألة فيها قولان.