تباكي على الوطَن والمواطِن، أم على النّظام السوري
ما إن كتبت مقالتي"الخيار الأنجَع الذي تخلَّت عنه المعارضة السورية"، وبينت فيه بأدلة النقل والعقل، والواقع أن من حق الشعب السوري المسلم أن يدفع عن نفسه وحرماته ظلم طغاة النظام السوري الحاكم الجاثم ـ بالحديد والنار ـ على صدور العباد، ومقدرات البلاد منذ عقود .. وبخاصة في حال انتفاء الجدوى من الحلول السلمية في التغيير .. إلا وانبرت بعض الأقلام المأجورة المشبوهة الكاذبة لترد علينا .. ولتذرف دموع التماسيح على النظام المسكين المسالم والمحب لشعبه .. فكتب بعضهم مقالته تحت عنوان:"لا للكراهية، لا للتكفير، لا لسفك الدماء". وبعضهم كتب:"كلنا شركاء في الوطن، سلطة ومعارضة"، وبعضهم ذرف دموعه الطائفية، كدموع التماسيح، تحت عنوان:"سكاكين أحمد موفق زيدان ودعواته العلنية للتطهير العرقي"فلم يُحسن التمييز بين الطائفة، والنظام، فجعلهما سواء، وجعل قتال النظام الحاكم يعني قتال الطائفة النصيرية ولا بد؛ لأن النظام ـ في عرفه وفهمه ـ هو الطائفة، والطائفة هي النظام، فحكم على نفسه ونظامه بالطائفية من حيث يتظاهر بذمها .. وغيرهم من المأجورين ممن تربوا على التزلف، والكذب، والدجل، والنفاق، والاقتيات باسم الوطن، والمواطن .. والشراكة الوطنية .. والوطن لا يعني لهم سوى أنه فرصة يسطون فيها على الحقوق والحرمات .. ليستغنوا بالحرام بأقصر وقت ممكن .. قبل أن تفوتهم .. وتفلت من بين أيديهم .. وتنتقل إلى غيرهم من الوطنيين!
ولهؤلاء ـ ولمن وراءهم ـ أقول: وفِّروا علينا دموعكم .. وتباكيكم على الوطن والمواطن .. والشراكة الوطنية .. فدموع التماسيح لم تعد تنطلي علينا .. ولا على الشعب السوري المكبّل بأغلالكم، وسجونكم، وأحقادكم.
أربعون عامًا مضت .. عام يركب عامًا .. والنظام النصيري البعثي الطائفي الحاكم .. يقتل الوطن .. والمواطن .. ويُمعِن في إذلال وذبح الوطن والمواطن .. ويخون الوطن والمواطن .. ويتحالف مع أعداء الوطن والمواطن .. على الوطن والمواطن .. حتى أنه جعل