بقلم الأستاذ؛ هاني السباعي
قال الشاعر العربي:
بيضٌ صنائعنا سودٌ وقائعنا ... خضرٌ مرابعنا حمرٌ مواضينا
بالطبع لم يكن يدور في خلد الشاعر صفي الدين الحلي [ت 752 هـ] أن علم بني الصباح بألوانه الحالية مستوحاة من بيت شعر في قصيدته الرائعة"سلي الرماح"... وهو ابن مدينة الحلة قرب الكوفة، وكأن العراق تأبى إلا أن تذكر الكويت بحدودها القديمة.
بل إن اسم الكويت تصغير لكلمة كوت، ومعناها في لغة أهل العراق؛ المبني على هيئة قلعة أو حصن أو دور الفلاحين تحاط بسور أو بغيره ... والطريف في الأمر أن الكويت تصغير لمدينة الكوت بالعراق!! ومن محاسن التاريخ أنه ذكر أن هذه الأراضي وغيرها كانت خاضعة لقبيلة كندة الشهيرة ... لم يكن هناك ذكر لآل صباح ولا حتى السلالة التي ينتسبون إليها ... بل إن هذه المحمية الكويتية ومعها أرض البحرين كانت جميعها تحت سيطرة القرامطة الذين قتلوا الحجيج وردموا بئر زمزم بجثثهم وسرقوا الحجر الأسود واستمر لديهم قرابة عشرين عامًا!! فهل آل الصباح ينتسبون إلى فرقة القرامطة الذين أثاروا الذعر في العالم الإسلامي أم إلى ماذا ينتسبون؟!! التاريخ الحديث يقول إن قبيلة بني خالد في القرن 15 كانت قد سيطرت على مساحات شاسعة تمتد من البصرة إلى قطر وحتى محمية الكويت ...
ولم يظهر شأن لأسرة آل الصباح في الأراضي الحالية التي هي امتداد لأرض العراق إلا في ظل ضعف الدولة العثمانية والهجمة الاستعمارية على العالم الإسلامي ... وحسب تاريخ آل الصباح الرسمي فإنه قد تعاقب على حكم الكويت ثلاثة عشر حاكمًا أولهم الشيخ صباح الأول بن جابر [1756 - 1762] ... ونلاحظ أن هناك علامات استفهام في كيفية وصول هذه الأسرة إلى إلى حكم هذه الأرض!! كما أن هناك تشابها غريبًا حول طريقة استيلائهم على ما يسمى بأرض الكويت وبين شذاذ الآفاق الذين جاء بهم الإنجليز في أرض فلسطين حتى صارت لهم دولة رغم أنف أهل الضاد!! فهؤلاء وأولئك خرجوا من رحم الاستعمار البريطاني!!
وأما شعار بني الصباح الذي اتخذوه لدولة الكويت فقد كان عبارة عن خوذة وفوقها الصقر مع العلمين المتقاطعين ... علمًا بأن تأسيس الكويت الحديث كان في 1961 كدولة