فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 102

فلو أن دولة الإسلام زمن الصديق رضي الله تعالى عنه، وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تآمر عليها قيصر ملك الروم، وساعده وسانده في ذلك بعض طوائف المرتدين، كأصحاب مسيلمة الكذاب وطليحة الأسدي والأسود العنسي، ثم جاء هؤلاء جميعًا بجيوشهم الجرارة، واقتحموا مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وباقي أطراف دولة الإسلام، تحت شعار إحلال السلام فيها ومطاردة الإرهابيين من المسلمين، وتنصيب شخص محسوب على المسلمين ولكنه مرضي مقبول من قبلهم يسير وفق سياساتهم وينضبط بقوانينهم ويفرض على المسلمين أنظمتهم، ويقوم بعض الأعراب بمناصرتهم في ذلك وتكوين جيش يطارد الصديق وأصحابه المعارضين لتلك القوات النصرانية المحتلة - قوات حفظ السلام في المدينة! - فهل يقول عاقل أو مسلم عرف دينه؛ أن هذا الحاكم المُنصَّب من قبل ملك الروم وأنصاره المرتدين والمحارب للمسلمين يعتبر إمامًا تجب طاعته ويحرم الخروج عليه؟! وأن تنصيب ملك الروم له يجعلها واليًا شرعيا مرضيًا؟! وأن جنوده وأنصاره وأتباعه يعدون جيشًا إسلاميًا يحرم قتلهم وقتالهم؟! وأن الصديق رضي الله عنه - وكبار الصحابة من ورائه - هو في قتاله لذلك الرئيس يُعد باغيًا أو مُخطئًا حائدًا عن الحق ومجانبًا للهدى؟!

فانظر أيها المسلم المتجرد؛ ما يجيبك به قلبك، ثم قِس عليه حال أفغانستان وما جرى ويجري فيها، ولا تغتر بتبديل الأسماء ولا تنخدع بتقليب الحقائق، فالإسلام هو الإسلام، والمسلمون هم المسلمون، وأعداء دينك هم أعداء دينك، لم يتغير من ذلك شيء.

فهذه مقدمة لو تصوّرها المسلم تصورًا صحيحًا، لتجلى له كثير من زيوف الباطل وشبهات ذوي الأهواء، وهي حجة يمكن لكل مسلم - مهما كانت بساطته - أن يحاج بها جميع الملفقين الذين ينفقون أعمارهم في التسويغ للباطل والتنقيب عن أدلة يقررون بها شرعيته.

أما من حيث أدلة الكتاب والسنة على بطلان شرعية هذا النظام الكافر ووجوب قتاله؛ فكثيرة - والحمد لله:

-أولًا؛ موالاة"نظام كرزاي"وأنصاره للنصارى موالاة ظاهرة علنية في أوضح وأقوى صورها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت