فمن المعلوم أن نظام"حكومة كرزاي"إنما أوجده وأقامه ونصبه على المسلمين النصارى الضالون، فهو منهم وهم منه، ولولا موافقته التامة وموالاته الكاملة لهم لما أبقوه يومًا واحدًا بل ولا طرفة عين.
وقد أعلن هذا المرتد مناصرته الصريحة لهؤلاء النصارى ضد إمارة أفغانستان الإسلامية منذ شروعهم في حربها وباشر ذلك بنفسه، ولا تزال قواته واستخباراته تقف جنبًا إلى جنب مع قوات الصليب تعضدهم وتقويهم وتحميهم، بل لا مهمة ولا عمل لها إلا مطاردة المجاهدين أينما كانوا وحماية النصارى بالنفس والسلاح حيثما نزلوا.
فأي مناصرة فوق هذه المناصرة وأية موالاة أعظم من هذه الموالاة، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .
قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله في هذه تفسير هذه الآية: (يعني تعالى ذكره بقوله: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم يقول فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمُه حكمَه) .
وقال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله: (وصح أن قول الله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، إنما هو على ظاهره، بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) [المحلى: 11/ 138] .
وقال سبحانه وتعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28] .
قال الإمام الطبري في هذه الآية: (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا، توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك؛ فقد برىء من الله وبرىء الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) [تفسير الطبري3/ 228).
وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ