فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 102

تَعْزِيزُ ثَقَافَةِ عِبادَةِ الطَّواغِيت

مَن المسؤولُ عنها؟!

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

كيفما التفت أو اتجهت تجد الترويج لثقافة عبادة الطاغوت؛ تجد الترويج والدعاية لقانونه وشريعته ونظامه، وحكمه .. ودستوره .. تجد تزيين باطله وكفره وظلمه وفسوقه .. وتقبيح وتجريم كل ما يُخالفه أو يُعارضه وإن كان حقًا صريحًا لا مِرية فيه .. باطله حق، وظلمه عدل .. وفسوقه ومجونه رقي وتقدم وتحضر .. تجد الجدال المستميت عنه وعن مكاسبه وسرقاته .. وعرشه .. وميزانية قصره .. وخصوصياته التي لا حدَّ لها .. تجد الغلو في إطرائه ومدحه وتعظيمه .. تجد تكريس ألوهيته وربوبيته على البلاد والعباد .. فالحق ما يراه للناس حقًا، والباطل ما يراه للناس باطلًا .. وهو في ذلك كله فوق أن يُراجَع أو يُسأل عما يفعل أو يقول .. تجد الأجيال كيف تُنَشَّأ على الولاء للطاغوت .. وطاعة الطاغوت .. والخضوع للطاغوت وقانونه .. والخشية من الطاغوت ومن عصيانه .. والتغني والهتاف باسم الطاغوت .. والموت في سبيل الطاغوت .. تجد طاقات وثروات الأمة تُهدَر ـ بسخاء ـ في سبيل تعبيد الناس للطاغوت .. تجد طواغيتًا ـ بكل وقاحة ووضوح ـ يُخاصمون الربَّ في خصوصياته وصفاته وحقوقه .. ثم كثير من الناس يقرونهم ويُتابعونهم على ذلك!!

كل هذا وغيره من المكر المتواصل نراه على مدار الوقت من غير توقف ولا انقطاع، كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سبأ:33.

لكن من المسؤول عن تعزيز هذه الثقافة الخبيثة في الأمة؛ ثقافة عبادة الطواغيت من دون الله عز وجل؛ هذه الثقافة التي تُخرج العباد من النور إلى الظلمات .. من نور وعدل الإسلام والتوحيد .. إلى ظلمات الكفر والشرك والجهل والضياع؟!

بشيء من التأمل نجد أن المسؤول عن ارتكاب هذه الجريمة النكراء بحق الأمة والشعوب ـ إضافة للطواغيت ذاتهم، وبطانتهم المقربين ـ جهات عدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت