منها: وسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة والمقروءة، المأجورة للطاغوت بصورة مباشرة وغير مباشرة ـ وما أكثرها ـ والتي تعمل ـ من غير انقطاع ـ على تكريس وتعزيز ثقافة عبادة الطاغوت، وتعبيد الناس للطاغوت .. وتزيين باطل الطاغوت .. وتزوير وقلب الحقائق في أعين الناس لصالح الطاغوت ونظامه .. هذه الوسائل وكل الموظفين والطواقم التي تعمل فيها .. هم شركاء في هذا الوزر العظيم .. وبعضهم وزره أعظم وأشد من بعض!
ومنها: نظام التربية والتعليم السائد والمعمول به في ظل الأنظمة الطاغية الحاكمة .. والمناهج الدراسية المقررة التي تخضع باستمرار ـ من قبل الطاغوت وزبانيته ـ إلى المراجعة والغربلة والتصفية .. وغربلة وتصفية القائمين على ذلك السلك التربوي التعليمي الهام .. بما يتوافق مع تكريس وتعزيز ثقافة عبادة الطاغوت .. والولاء للطاغوت .. وتعزيز ثقافة مصالح وسياسات وامتيازات الطاغوت أولًا وأخيرًا .. والتي تُنشَّأ وتربى عليها الأجيال جيلًا بعد جيل .. فنفاجأ في أجيال مهزوزة ومشوهة وضعيفة؛ قد فقدت دينها .. وعقيدتها .. وانتماءها .. وتصورها .. وأخلاقها .. وولائها لربها .. وكل عوامل المناعة والقوة فيها .. لأن الطاغوت ـ بفعل تلك المناهج المقررة وغيرها ـ قد استحوذ على المساحة الأكبر من ذهن وتفكير واهتمامات وتطلعات تلك الأجيال .. ومنذ نعومة أظافرهم!!
نفاجأ بأجيالٍ .. تعاني من الجهل والفقر، والضعف، والذل، والخوف، والضياع، والجبن .. ترضى بالضيم .. والذل .. وبالقليل من الفُتات الذي يُرمَى إليهم كمنة وفضل من الطاغوت .. وتسكت عن حقوقها .. ولقمة عيشها المغتصبة .. طلبًا لمرضاة الطاغوت أو دفعًا لشره!
نفاجأ بأجيال مهزوزة فارغة .. قد فقدت الشعور بقيمتها وكرامتها .. وبالغاية من وجودها في هذه الحياة .. فأسمى غاياتها .. كيف تحظى بركوعٍ وانحناء للطاغوت .. كيف تحظى بقبلة على أكمام وأقدام الطاغوت .. كيف ترقص وتغني وتصفق للطاغوت .. كيف يرضى عنها الطاغوت .. عسى أن ينظر الطاغوت إليها نظرة عطفٍ وتفضلٍ وإحسان!!
جيل أو أجيال محطَّمة ومدمَّرة .. هذه بعض صفاتها .. وتُنشَّأ هذه النشأة المعوجَّة .. كيف يُرجى منها تحرير الأراضي المغتصبة .. أو دفع العدو الصائل .. أو العمل من أجل تقدم وازدهار البلاد؟!