فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 102

ومنها: علماء السوء .. وشيوخ البلاط الملكي أو الرئاسي .. والدعاة المأجورين الذين يطلبون الظهور والشهرة .. وصرف وجوه الناس إليهم على حساب الحق وكتمانه .. وهؤلاء لا شك أنهم شركاء في هذا الوزر العظيم، وهذا التخلف والظلم الذي تُعاني منه الأمة، إن لم يكن لهم الدور الأكبر والفاعل فيه، تكمن جريمتهم ومسؤوليتهم عن هذه الجريمة من أوجه عدة:

أولًا: كلما ظهرت في الأمة طليعة من المؤمنين تأخذ على نفسها وعاتقها مهمة ومسؤولية القيام بواجب الجهاد في سبيل الله .. وواجب الصدع بالحق .. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. والإصلاح .. والتغيير الذي يوجبه عليهم الإسلام .. وترجوه الأمة وتنتظره .. قام في وجهها هذا الفريق من المتلونين؛ من علماء وشيوخ ودعاة القصور والبلاط الملكي والرئاسي .. ليشككوا بنواياهم .. وجهادهم .. وتضحياتهم .. وطريقتهم .. ويرمونهم بعبارات التجريم والضلال والتكفير .. وما يحملهم على فعل ذلك سوى الذود والجدال عن الطاغوت ونظامه .. والخوف على مكتسباتهم ورواتبهم!

الطاغوت يرتكب الموبقات والمهلكات العشر .. وينتهك الحرمات جهارًا نهارًا .. ويزعم لنفسه الربوبية والألوهية على الملأ .. ومع ذلك لا تسمع لهذا الصنف من الشيوخ والدعاة صوتًا ولا همسًا .. فهم ـ عندما يأتي المنكر والكفر من جهة الطاغوت ـ صم بكم عمي لا يسمعون ولا يُبصرون .. ولو سُئل أحدهم عن الشرق لأجاب عن الغرب .. وتراهم يُكثرون من الحديث عن فقه الفتنة النائمة، ولَعْنِ اللهِ لمن يُوقظها .. وفاتهم أنهم والطاغوت هم الفتنة ذاتها!

بينما في المقابل ترى لهم ألسنة حِدادًا .. لا تعرف الرحمة ولا الشفقة .. وفقهًا لا يعرف التأويل ولا يُقيل العثرات ولا الكبوات .. ضد كل من يقف في وجه الطاغية ويُسمعه كلمة حق .. أو ينشد التغيير والإصلاح .. وتحرير البلاد والعباد من عبادة الطاغوت وأغلاله!!

فهم على طواغيت الحكم والكفر والظلم مرجئة ورحماء ورفقاء .. وعلى المجاهدين الموحدين وعلمائهم ودعاتهم .. خوارج وشداد غِلاظ!

ثانيًا: فهم عندما يُبايعون ويؤاكلون ويُجالِسون الطاغوت .. من دون أن ينكروا عليه ظلمه وطغيانه .. وكفره .. يكونون بمثابة شهَّاد زور .. يتقوى الطاغوت بهم على ظلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت