فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 102

وطغيانه، وتثبيت ملكه ونظامه؛ فيقول العامة من الناس: لو لم يكن هذا الحاكم جيدًا .. لما جالسه وآكله وبايعه هؤلاء العلماء والدعاة .. ثم مَن الأعلم بحال هذا الحاكم .. وبما ينفع وما يضر، نحن أم هؤلاء العلماء والدعاة .. وإذا كان الجواب هم العلماء والدعاة .. فحري بنا ـ نحن عامة المسلمين والناس ـ أن نرضى بما يرضاه لنا هؤلاء العلماء والدعاة .. فيَضلون ويُضلون .. ويبوءون ـ حينئذٍ ـ بوزرهم ووزر من يتبعهم من الناس!

ثالثًا: كتمانهم للحق الذي يجب عليهم أن يبينوه للناس ولا يكتمون منه شيئًا .. وفي أوقات يتعين فيها الصدع والبيان .. مقابل ثمن بخس يُرمى إليهم من قبل الطاغوت كراتب يتقاضونه على الكتمان والتواطؤ على الظلم ومباركة طغيان الطاغوت .. فيُضلون بذلك الناس .. ويخونون الأمانة .. وينقضون الميثاق .. وبخاصة عندما يتعلق هذا الكتمان بمسائل العقيدة والتوحيد الذي من مقتضاه وشروطه الكفر بالطاغوت، والبراء منه ومن نظامه وقانونه .. وهؤلاء مثلهم مثل فريق من الناس يدخلون كهفًا عميقًا ومظلمًا .. محفوفًا بالمخاطر والحُفَر .. ومع أحدهم مشعل من نار يُضيء لهم الطريق ويعرفهم على مخاطره وما يتخلله من حفر وتعرجات .. وآفات .. ثم هو عن سابق عمد وإصرار يُطفئ نار المشعل الذي بيده .. ليتخبط الناس في الظلام .. وحتى لا يهتدون سبيلًا للنجاة!

فهم بهذه الخلال الثلاثة الآنفة الذكر أعلاه ـ مجتمعة بعضها مع بعض، سواء علموا أم لم يعلموا ـ شركاء في الوزر، ويكونون سببًا في تكريس وتعزيز ثقافة عبادة الطاغوت من دون الله عز وجل .. وكأمرٍ واقعٍ لا فكاك ولا خلاص للأمة منه!

وهؤلاء هم المعنيون من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} البقرة:159.

ومن قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} البقرة:174.

ومن قوله صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف على أمتي؛ الأئمة المضلون".

وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي ـ وفي رواية: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة ـ كل منافق عليم اللسان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت