ومنها: أشباه المثقفين .. الذين لا لون لهم ولا طعم ولا رائحة .. لا يُمكن أن تعرف لهم ولاء ولا وجودًا إلا حيث يُرزَقون .. ويكون همهم الأكبر ما يطلبه الجمهور .. ويباركه الطاغوت .. وكيف يحظون على وظيفة يقتاتون منها في دائرة من الدوائر التابعة للطاغوت ونظامه .. يلحق بهم العلمانيون والإباحيون ومن لا دين ولا خلق له .. فهؤلاء مقابل إشباع شهواتهم ونزواتهم .. وإملاء جيوبهم وبطونهم بالحرام .. لا يترددون لحظة في الذود والجدال عن الطاغوت ونظامه وقانونه .. والتجسس لصالحه .. والعمل على تعزيز وتكريس ثقافة عبادة الطاغوت في الأمة .. فهؤلاء أيضًا شركاء في الوزر والجرم، ولسوف يُسألون!
ومنها: الأحزاب التي يرتضيها الطاغوت .. والتي ترضى أن تسير وفق قانونه ونظامه ودستوره .. فتُمنَح رخصة للعمل الحزبي على هذا الأساس؛ أساس ترويج وتعزيز ثقافة عبادة الطاغوت من دون الله .. وإن خالط بعد ذلك بعض البرامج الإصلاحية الترقيعية الأخرى .. فإن وجود ذلك قد لا يضر ولا يمنع من الترخيص لها .. ما دامت قد وافقت على الأصل؛ ألا وهو الاعتراف بربوبية وألوهية الطاغوت .. وشرعية حكمه ونظامه ودستوره .. والعمل بين الناس على تكريس وتعزيز ثقافة عبادة الطاغوت من دون الله عز وجل!
وأيما حزب لا يرضى أن يسير في هذا الطريق؛ طريق تعبيد العباد للطاغوت ونظامه وقانونه ودستوره، وتعزيز ثقافة عبادة الطاغوت من دون الله ـ ولو بصورة من الصور ـ لا يُمكن أن يحظى على الفرصة أو الترخيص للعمل .. وما أكثر الشواهد والأدلة المعايشة والمعاصرة الدالة على ذلك لو أردنا الاستدلال!
فهذه الأحزاب ـ التي ترتضي لنفسها أن تسير في هذا النفق المظلم الآثم ـ هي كذلك شريكة في هذا الوزر والجرم .. ولسوف تُسأل وتُحاسَب {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} الشعراء:88 - 89.
هذه هي المشكلة الكبرى ـ الذي لا يجوز أن تعمى الأبصار عنها ـ وهذا هو حجمها .. وهؤلاء هم أطرافها وشركاؤها .. ولا بد للعلماء والدعاة إلى الله من أن يُعطوا هذه المشكلة حقها من الجهد والاجتهاد والجهاد .. وتكون على رأس أولوياتهم واهتماماتهم .. ويكون همهم الأكبر وشغلهم الشاغل كيف يواجهونها .. ويعرُّونها .. ويستأصلونها .. وكيف يُخرجون العباد من عبادة الطاغوت إلى عبادة الله تعالى الواحد الأحد .. وهي مهمة جميع أنبياء الله تعالى ورسله من قبل على مَرِّ العصور والأزمان، كما قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ