فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 102

الحقيق بالإتباع مما لا يبقى معه تلبيس لملبس ولا تخليط لمخلط، لا سيما وأن بعض من تولى كبر إحداث ونشر تلك الشبهات ممن يشار له بالبنان وتضفى عليهم الألقاب.

وقد طلب مني ذلك من الأحبة من لا يسعني مخالفته ولا رد طلبه، ممن له اعتناء بأمر الجهاد وتتبع لقضايا المجاهدين، فأجبته إلى مراده، راجيًا التوفيق من الله في بيان الحق وكشف زيوف الباطل، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة.

وليكن دعاء المتجرد في طلب الحق الحريص على تحصيله والجاد في اتباعه؛ (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض أن تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) .

فالتوفيق - أولًا وآخرًا - بيد الله، والهداية له وحده وليست لأحد سواه، فكم من خلقه الذين لهم منزلة بين أقوامهم ورئاسة لأتباعهم، {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4] ، ومع ذلك فإن حالهم ووصفهم؛ {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .

نسأل الله العافية لنا ولإخواننا المسلمين.

وتمهيدًا لذلك ينبغي التنبيه؛ على أن الغياب الطويلة لشريعة الإسلام وذهاب سلطانها الرادع وفشو الجهل بين أبنائه وتتابع جيوش الشبهات التي تشن حربًا ضروسًا على المسلمين وعقائدهم وأخلاقهم ومبادئهم وافتتان كثير من المسلمين ببعض زخاف القول التي زُين بها الباطل وطُلي بها وجهه الشاحب، كل ذلك جعل قواطع الحق - التي لم تكن يومًا من الأيام لتدخل حلبة النقاش، والتي كانت تضرب الأعناق دون الدنو منها والتشكيك فيها - جعلها اليوم مثار جدال ومحل نزاع بالأقوال والأفعال.

ولكن الحال كما قال سبحانه وتعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَاتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَاخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الأعراف: 169] .

فحتى يتم تصوير حقيقة الوضع في أفغانستان تصويرًا سليمًا يدركه كل سوي، صاحب قلب سليم، ينتمي لهذه الأمة انتماء المناصر الموالي المتجرد، نضرب لذلك مثلًا يظهر به قباحة ووقاحة وشناعة تلك الأقوال التي يبثها وينشرها ويروِّج لها بعض الخُلوف الذين لا يهمهم أين وصلت أمتهم ولا ما دهاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت