فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 102

زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء: 18] ، فما من شبهة يثار نقعها وينفخ فيها أصحابها إلا وتبددت وتفتت أمام قوة الحق ونصاعة براهينه ونفاذ بيناته وصلابة حججه، كما قال سبحانه وتعالى: {وَلَا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33] .

فما هي إلا لحظات انتفاش وانتعاش، يُظن فيها الورم شحمًا، والسراب ماء، ثم تنجلي الحقيقة ويتكشف الواقع، فإذا هي دعاوى بغير بينات وأوهام وخزعبلات حسبها ذووها شيئًا وليست بشيء، {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} [الرعد: 17] .

فكما أن حد السيف فالق لهامات أهل المروق والكفران، فكذا قوة الحجة والبيان والبرهان ممزقة لأردية الشبهات وأثواب الضلالات وأكسية الزيغان، مهما موه المموهون ولبس الملبسون وزيف المزيفون، فالحق باق والحجة قائمة والبينات مستمرة وسبيل الهدى سليم قويم لا يزيغ عنها إلا هالك.

هذا، ومما خرج به علينا بعض المتفيهقون الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم البحثُ عن شبهات زائفة يرومون بها إثبات شرعية نظام"حكومة كرزاي"وأنصارها المرتدين، ومن ثم حُرمة قتالهم ووجوب السمع والطاعة لهم والانقياد لقوانينهم.

وتلك وربي عجيبة الدهر وغريبة العصر، ولَعمر الحق ما كان يخطر ببال مسلم يومًا من الأيام أن تصبح هذه القضية محل بحث ونقاش وأخذ ورد لولا أهل الأهواء أصحاب الألسن الحداد، الذين خروا ركعا وسجدًا أمام أحذية المحتل الأمريكي النصراني يبتغون عرض الحياة الدنيا ويطلبون رضا الغاصب الغاضب، ويستجدونه لتحصيل لقمة عيش خبيثة خسيسة أو منصب حقير يوشك أن يرتحل عنه ولعنات المسلمين تشيعه وتتبعه في حياته ومماته، كما كان قدوتهم الذي صار مثلًا مضروبًا لكل متعظ وآية باقية لكل معتبر؛ {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 175 - 176] .

فلما بدأت تلك الشبهات المتهالكة المتهواية البالية تروج على بعض المخلصين الذين يبحثون عن الحق بجد ويطلبونه بصدق ويتحرون الوقوف عند حدود الله، كان لزاما بيان الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت