فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 102

ونظرًا لهذه الحالة المزرية لم يكن من المستغرب أن يغدر الولد بأبيه أو يتآمر ضده كما فعل إسماعيل بن المعتضد بن عباد لما تآمر على أبيه وحاول قتله وانتزاع الملك منه لكن الملك نجا من المؤامرة وقتل ابنه وأذاع بيانا ً وجهه إلى أهل الأندلس ...

وما أشبه الليلة بالبارحة:

فدويلات الطوائف في العصر الحديث تواصوا بهذه المؤامرات وصارت لازمة لحكمهم!! وهل نسيت المحمية الكويتية كيف وصل الشيخ مبارك الصباح [ت 1915] الحاكم السابع من هذه الأسرة إلى الحكم؟! تلك الأسرة التي جئ بها لتحمي قوافل الإنجليز ووافقت الدولة العثمانية على اختيار الإنجليز لتأمين قوافل الحجاج أيضًا وليكون شيخ البدو الرحل تابعًا لوالي البصرة العثماني ... ثم انتزعها البريطانيون بمعاهدة الحماية في 23 يناير 1899م ... المهم أن الشيخ مبارك الصباح استولى ذات ليلة من شهر مايو 1896 بعد أن قتل شقيقيه عندما كان الاثنان نائمين!! والشيخ مبارك هذا هو الذي سمل عيني أحد أبناء بيت صقر الغانم وهو أحد الشجعان من آل زايد!! هذا هو التاريخ المشرف لآل صباح!! وهل يعلم رعايا آل صباح أن شيخهم المفدى مبارك الصباح كان غارقًا في العمالة لأسياده الإنجليز من رأسه لأخمص قدميه!!

بل هذا الـ"مبارك الصباح"هو الذي قدم الملك عبد العزيز بن سعود مؤسس دول آل سعود في الجزيرة إلى الإنجليز عندما كان في ضيافته وتقربا الاثنان إلى الإنجليز ضد الدولة العثمانية وابن رشيد الذي كان عدوًا للإنجليز ... طبعًا كان هدف الشيخ مبارك الصباح هو نشر الفوضى في المنطقة وتمزيق جزيرة العرب ومن ثم تقسيمها بإيعاز من أصدقائه الإنجليز!!

أما دويلات الطوائف قديمًا:

فقد وجه ألفونسو السادس رسالة ملؤها الصلف والغرور والوعيد إلى المعتمد بن عباد ... ولكن كيف يجيب العاجز الذي يدفع الجزية على القوي المتعجرف؟ ووصلت مثل هذه الرسالة إلى معظم حكام دويلات الطوائف تهددهم وتتوعدهم ... فلم يكن أمام هؤلاء المتشرذمين من الأندلسيين خيار؛ إما أن يرعوا الخنازير في جبال قشتالة - البرتغال حاليا - أو أن يرعوا الجمال في صحارى افريقية حيث يوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين وصيته الطيب في اقامة العدل ونشر الإسلام ...

وبعد جدل بين الفرقاء نظرًا لخشيتهم من أن يستولى المرابطون على بلادهم إذا انتصروا جميعًا على ألفونسوا ... قال لهم المعتمد بن عباد قولته الشهيرة التي صارت مثلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت