الثالث: إعطاء هذه الحكومة نفسها حق التشريع وسن القوانين، دون مبالاة ولا نظر بموافقتها أو مخالفتها لشرع الله تعالى، وإنما باعثهم في ذلك هو الهوى ومطالبة الموافقة للأمم الكافرة وإرضائها، وهم بذلك قد جعلوا أنفسهم أربابًا من دون الله تعالى، ومن فعل هذا فقد كفر بإجماع المسلمين.
الرابع: تيسير هذه الحكومة لأهل الملل والنحل الكافرة، بنشر كفرها وبث عقائدها بين عوام الناس وجهّالهم، باسم حرية الاعتقاد وحرية التعبير، وفي هذا إعانة صريحة لإشاعة الكفر والتمكين له، زيادة على استحلال القطعيات التي اتفق المسلمون على تحريمها، كالزنا والخمور والربا ودماء المسلمين وغيرها، ومن فعل ذلك فقد كفر باتفاق المسلمين.
أما موجبات قتالهم فهي كثيرة أيضًا، وملخص أصولها:
الأول: اتفاق العلماء على أن بلاد المسلمين متى دهمها العدو فإنه يجب على أهل تلك الناحية القيام لقتالهم، فإن عجزوا اتسع الوجوب ليشمل الأقرب فالأقرب، حتى يعم الأرض كلها، وكل من أعان أولئك الكفرة وسهل لهم التمكين في بلاد المسلمين فحكمه حكمهم.
الثاني: إجماع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وأنه لو طرأ عليه كفر تعين خلعه وتنصيب إمام للمسلمين، وإن لم يتم ذلك إلا بالقتال لوجب.
الثالث: إجماع العلماء على أن الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، يجب قتالها حتى تذعن لحكم لله وتنقاد لشريعته، كما قاتل أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة، وكما قاتل علي رضي الله عنه الخوارج، وكما قاتل المسلمون التتار والباطنية الزنادقة.
الرابع: إجماع العلماء على وجوب فكاك أسرى المسلمين بالفداء أو بالقتال.
ومن هنا فنزيد الأمر إيضاحًا وتأكيدا، فإن كل من مات أو قتل من هؤلاء المنتسبين إلى الإسلام والذين ثبتت ردتهم بالأدلة الشرعية السالفة؛ فإنه لا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا تؤكل ذبيحته، سواء سمى الله عليها أم لم يسم، ولا تجوز مناكحته، ولا يصح أن يكون وليًا لامرأة مسلمة، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبقى تحت واحد من هؤلاء المرتدين ولا ساعة واحدة بعد أن تعرف حاله، لأن الله قال: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10] .