فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 102

أما عن رواية الإمام أحمد التي يستند إليها الشنقيطي .. من أن الإمام أحمد نهى أن يكتب عن يزيد بن معاوية الحديث لأنه فعل بأهلها ما فعل .. فما علاقة ذلك برواية الحديث؟

فالإمام أحمد لم يكن يكتب الحديث عن بعض أهل العلم والورع نظرًا لمخالفتهم لشروطه التي اشترطها على نفسه .. بل إن سؤال صالح بن الإمام أحمد (هل يذكر عنه الحديث؟) يدل على أنهم جميعًا لم يكفروه وكانوا مختلفين في رواية الحديث عنه.

ورغم ذلك يقول ابن تيمية:"قال صالح بن أحمد: قلت لأبي: إن قومًا يقولون: إنهم يحبون يزيد، فقال: يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر؟ فقلت: يا أبت، فلماذا لا تلعنه؟ فقال: يا بني، ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا."

وقال مهنا: سألت أحمد عن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. فقال: هو الذي فعل بالمدينة ما فعل. قلت: وما فعل؟ قال: قتل من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وفعل. قلت: وما فعل؟ قال: نهبها. قلت: فيذكر عنه الحديث؟ قال: لا يذكر عنه حديث.

وهكذا ذكر القاضي أبو يعلى وغيره. وقال أبو محمد المقدسي لما سئل عن يزيد: فيما بلغني لا يُسَبّ ولا يُحَبّ.

وبلغني أيضًا أن جدنا أبا عبد اللّه بن تيمية سئل عن يزيد. فقال: لا تنقص ولا تزيد. وهذا أعدل الأقوال فيه وفي أمثاله وأحسنها" [1] ."

مسألة سب ولعن يزيد:

يقول ابن تيمية:"أما ترك سبه ولعنته، فبناء على أنه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه، أو بناء على أن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه، إما تحريمًا، وإما تنزيهًا."

(1) راجع: ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى/ج4/ص483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت