"القول في لعنة يزيد كالقول في لعنة أمثاله من الملوك الخلفاء وغيرهم، ويزيد خيرٌ من غيره: خيرٌ من المختار بن أبي عبيد الثقفي أمير العراق، الذي أظهر الإنتقام من قتلة الحسين؛ فإن هذا ادعى أن جبريل يأتيه. وخير من الحجاج بن يوسف؛ فإنه أظلم من يزيد باتفاق الناس."
ومع هذا فيُقال: غاية يزيد وأمثاله من الملوك أن يكونوا فساقًا، فلعنة الفاسق المعيّّن ليست مأمورًا بها، إنما جاءت السنة بلعنة الأنواع، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله السارق؛ يسرق البيضة فتقطع يده) .
وقوله: (لعن الله من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا) .
وقوله (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) وقوله: (لعن الله المحلل والمحلل له) .
(ولعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها) ." [1] ."
اختلاف العلماء في لعن الفاسق المعين:
يقول ابن تيمية:"وقد تنازع الناس في لعنة الفاسق المعيّن؛ فقيل: إنه جائز، كما قال ذلك طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم، كأبي الفرج بن الجوزي وغيره."
وقيل: إنه لا يجوز، كما قال ذلك طائفة أخرى من أصحاب أحمد وغيرهم، كأبي بكر عبد العزيز وغيره. والمعروف عن أحمد كراهة لعن المعين، كالحجاج بن يوسف وأمثاله، وأن يقول كما قال الله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين) .
وقد ثبت في صحيح البخاري أن رجلًا كان يدعى حمارًا، وكان يشرب الخمر، وكان يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيضربه، فأُتي به إليه، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله) .
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لعنة هذا المعين الذي كان يكثر شرب الخمر معللًا ذلك بأنه يحب الله ورسوله، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن شارب الخمر مطلقًا، فدل ذلك على أنه يجوز أن يُلعن المطلق ولا تجوز لعنة المعيَّن الذي يحب الله ورسوله).
(1) راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/تحقيق: د. محمد رشاد سالم/ج4/ص567: 569.