فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 87

الأمر طبيعي وعادي، كما قال -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذرّ -رضي الله عنه-: (إنك أمرؤٌ فيك جاهلية) [1] ، وسُجّلت إلى يوم القيامة.

فسجلت كلّ هذا للصحابة والأحداث والسير، ثم زلّات علماء، ثم بطولات وفتوحات، وكل هذا دروس وتعليم لنا، فسجل التاريخ بكل أمانة، وسجلت الخلافات المذهبيّة بكلّ رصانة، فكان هناك جوّ حر وصحّي.

أحد العلماء قيل له: قال الإمام مالك كذا، فقال: يستتاب وإلّا قتل، وهو يتكلم عن الإمام مالك -رحمه الله- [2] ، والآن يسجل هؤلاء الذي يسمّون أنفسهم سلفيّة أن أبا حنيفة استُتيب من الجهميّة مرتان، فتعال أنت وقل لهؤلاء:"يستتاب ابن باز"فلتنظر ماذا يكون!

البارحة واحد عندكم في المعسكر هنا كانوا يتناقشون في قضية اللحية فقيل له: ابن عمر أخذ من لحيته ما زاد عن قبضته، فيقول لهم:"هو في ذلك مبتدع"!!، فعنده ابن عمر مبتدع وهو الذي كان عندما يرجع إلى المدينة يجول بناقته هكذا وهكذا فإذا سألوه قال:"لعلّ خفًا يقع على خفّ"، يعني أن يقع خف ناقته على مكان خف ناقة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فيأتي هذا الصعلوك فيقول أن ابن عمر مبتدع، فقيل له:"كيف مبتدع؟"، فقال:"نحن نردّ رأيه ولا نردّ روايته"، فنقول له: تعال ردّ فعل ابن عثيمين.

وانظر الأدب بين العلماء الذين كانوا يقولون:"كنا نطلب الأدب عشرين سنة ثم نطلب العلم". ثم جاءنا بعض أتباع هذه المدرسة الذين سُمّوا زورًا وبهتانًا بهذا المُسمّى الشريف فسمّوا أنفسهم"سلفيّة".

(1) متفق عليه؛ صحيح البخاري (30) صحيح مسلم (1661)

(2) يقول الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ط الحديث 6\ 563: (قال أحمد بن حنبل:"بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث:"البيِّعان بالخيار"فقال: يستتاب فإن تاب، وإلا ضُربت عنقه. ثم قال أحمد: هو أورع، وأقول بالحق من مالك."قلت: لو كان ورعا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم, فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث؛ لأنه رآه منسوخا. وقيل: عمل به، وحمل قوله:"حتى يتفرقا"على التلفظ بالإيجاب والقبول, فمالك في هذا الحديث، وفي كل حديث له أجر، ولا بد فإن أصاب ازداد أجرًا آخر، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية. وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعوّل على كثير منه فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه، ولا ضعّف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه بل هما عالما المدينة في زمانهما -رضي الله عنهما-، ولم يسندها الإمام أحمد فلعلها لم تصح.) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت