يجب أن تقوم حرب عالمية تُضرب فيها مصالح كل هذه الدول، وكل الجماعات الجهادية يجب أن تشارك فيها، وكل أعيان المسلمين وأفرادهم يجب أن يساهموا في هذا، بما فيهم الشعراء والأدباء والحركات الدعوية والخطباء يجب أن يشاركوا حتى تصبح عملية مواجهة كاملة.
فيجب أن ندعو لهذا ويجب أن يساهموا في هذا لأنّه أصبح دفع صائل متوجّب لا يجوز لأي مسلم أن ينكث عن هذه المعركة، هذا عمومًا سواء في اليمن أو الجزيرة أو غيرها.
وسيكون أجدى لكل الحركات عندما يسقط النظام الدولي أن تنفرد كل حركة جهادية بحكومتها وتُسقطها؛ في حين لو صارعتها كما صارعناها في العقود الماضية فلن نأتي بطائل؛ لأنّ النظام الدولي أصحب أخطبوتيًا؛ كل ما تفك عنك ذارع تلتف حولك عشرون ذراعًا. المشكلة الأساسية الآن مع اليهود والنصارى ورأسهم أمريكا وإنجلترا وحلف الناتو وهذه الدول الكبرى.
أمّا قضية اليمن فأن أرى أنّها قضية حتى الآن لم تُعطى حقّها، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لأنها قلعة المسلمين في جزيرة العرب بل وفي كلّ امتداداتها في الشرق الأوسط؛ نتيجة وجود جبال حصينة وأراضٍ زراعية تؤمن الكفاية، وكثافة بشرية -24 مليون نسمة-، وسواحل بحرية تمتد أكثر من 4 آلاف كيلومتر يمكن أن تؤمّن السلاح والتبادل التجاري والانفتاح مع العالم.
بالإضافة إلى وجود نظام قَبَليّ يمكن أن تستفيد منه في قضية حشد الناس معك وإثارة الثارات بحيث يحموك، كما قال تعالى: {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} [1] ، فقضية وجود رهط تستند إليهم قضية هامّة جدًا. بالإضافة إلى وجود السلاح بكثافة جدًا، وتعوّد الناس على السلاح، وأجواء قريبة لأجواء أفغانستان، فعمليًا اليمن هي أفغانستان الجزيرة.
فالجهاد في اليمن لم يُعطى حقّه، وكنّا نتكلم في حرب العصابات عن أهميّة التوقيت ومتى تبدأ؛ كان توقيت توحيد اليمنين فرصة ذهبية للبدء، وعندما تخلّف الناس عنها ضاعت حيث كانت الأجواء كلها مشحونة، ثم قامت الديمقراطية ونفّسوا الناس.
(1) سورة هود، الآية: 91.