واليمن أعجزت الأتراك العثمانيين مع أنهم جاؤوا فاتحين مسلمين، ومع ذلك لم يخضعوا لهم وسميت اليمن مقبرة الأتراك، وأعجزت الإنجليز فلم يحتلها، وأعجزت الجيش المصري فلم يستطع أن ينتصر، وأعجزت البرتغاليين.
فالطبيعة الجغرافية مساعدة وطبيعة قبليّة مناسبة وأناس ألفوا السلاح والحرب؛ فهذا يسهّل هذه المسألة جدًا، والنظام اليمني نظام ضعيف وهشّ؛ والمسلمون في اليمن خاصة الحركات الإسلامية الكبرى أعتقد أنها آثمة جدًا لأنها هي السبب في استمرار هذا النظام في اليمن، وأنه جاءت فترة لو أرادت الحركات الإسلامية لأخذت الحكم في اليمن، ولكن هم مشوّهون منهجيًا وقعد بهم الشيطان، نسأل الله أن يغفر لنا ولهم، {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [1] ؛ وهذه الصفات لم تنزل في المسلمين بل في المنافقين، والإنسان المسلم يمكن أن يغلب عليه الشيطان فيتصف ببعض صفات النفاق ونسأل الله العافية.
فمن جملة الصفات التي يتّفق فيها كثير من مسلمي اليوم مع المنافقين أنهم جبناء {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} [2] ، فإذا عملت الحكومة شيئًا يحسب أنه هو المقصود بالاعتقال، وأنهم {َلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} [3] وأنهم {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} [4] ، وأنّهم إذا ذهب الخوف {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [5] .
الشاهد في الموضوع أنّ هذه القيادات التاريخية للعمل الإسلامي التي نكصت عن الجهاد أولًا وثانيًا وثالثًا ورابعًا وضيّعت أكثر من قوة، فأنا أعتقد أنها في أحسن الأحوال قسمان؛ قسم سيذهب إلى متحف التاريخ ويصبح تراثًا تاريخيًا نتكلم عنه، وقسم سيذهب إلى مزبلة التاريخ بصفته ذهب مع المنافين المرتدين وأصبح في أجهزة الحكومة.
(1) سورة التوبة، الآية: 46.
(2) سورة المنافقين، الآية: 4.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 18.
(4) سورة الأحزاب، الآية: 19.
(5) سورة الأحزاب، الآية: 19.