فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 71

للمصالح الأمريكية، وخاصة إذا كان له علاقة "بالتنافس على الموارد"». لكن هذه هي حقيقة الرأسمالية التي لا ترى في الوجود إلا سلع قابلة للتخمين وعُرضة للكسب والخسارة، ولعل الولايات المتحدة، ووفقا لاستراتيجياتها، لا ترى في نفسها حتى اللحظة إلا زعيمة للسوق.

وعلى خطى Mike Whitney، وبعد نحو أسبوع، صب Paul Craig Roberts جام غضبه، على ما يراه عدوانية أمريكية، لا تستطيع الحياة إلا إذا مات الآخرون. وفي مقالته: «البنتاجون: أمريكا لن تكون آمنة حتى تغزو العالم [1] - 10/ 7/2015» ، يناقش مفهوم السيادة والاستقلالية من منظور الأحادية القطبية، التي لا تتقبل الاختلاف مع الآخرين إلا كتابعين لها، وإلا فالحرب هي الفيصل في العلاقات، وهي المستقبل بالنسبة للولايات المتحدة. وتبعا لذلك لا يرى في الوثيقة: «إلا هراء، كُتب بواسطة المحافظين الجدد، من أجل إشعال الحرب مع روسيا» . فلنتابع «هجمات» Roberts المدهشة:

«تعلن هذه الوثيقة تحولًا في تركيز الولايات المتحدة من الإرهابيين إلى "الفاعلين من الدول ذات السيادة التي تتحدى المعايير الدولية" .. فالحكومات التي تتحدى المعايير الدولية هي دول ذات سيادة تنتهج سياسات مستقلة عن سياسات واشنطن. وهذه "الدول الرجعية" تعتبر تهديدات؛ ليس بسبب أنهم يخططون لمهاجمة الولايات المتحدة، لاسيما وأن وزارة الدفاع الأمريكية تعترف بأن روسيا والصين ليس لديهما نية لفعل ذلك، بل لأنهم مستقلون. لذا يوجه الكاتب خطابه للقارئ بالقول: عليك أن تعي هذه النقطة جيدا: يكمن التهديد في وجود دول ذات سيادة، وأن استقلالها فيما تقوم به يجعلها "دولًا رجعية". وبعبارة أخرى، فإن استقلالهم لا يتماشى مع مسار العقيدة أحادية القوى للمحافظين الجدد، والتي تنص على أن العمل المستقل هو حق لواشنطن وحدها. وتمنع المعطيات التاريخية لهيمنة واشنطن أي دولة أخرى من أن تكون مستقلة فيما تفعل. ومن هذا المنطلق، فإن أي دولة ذات سياسة خارجية مستقلة عن سياسة واشنطن تشكل تهديدًا» .

وبلفتة ساخرة تجد صداها فيما تزعمه استراتيجية الأمن القومي من اهتمام بالقيم والمعايير القانونية والحقوقية يلاحظ Roberts بأن: «تقرير وزارة الدفاع الأمريكية جاء واضحًا في نفاقه بما فيه الكفاية، كما هو الحال بالنسبة لجميع البيانات التي تصدر عن واشنطن، ليعلن أن واشنطن " تدعم المؤسسات والعمليات التي تم إنشاؤها خصيصًا من أجل منع حدوث الصراعات، واحترام السيادة، وتعزيز حقوق الإنسان". ويأتي هذا من جيش تابع لحكومة قامت بغزو، وقصف، والإطاحة بـ 11 حكومة، مما أدى إلى قتل وتشريد الملايين من الشعوب، منذ نظام كلينتون. وحتى الآن يعمل النظام على الإطاحة بالحكومات الموجودة في أرمينيا وقرغيزستان والإكوادور وفنزويلا وبوليفيا والبرازيل والأرجنتين. وتتعرض روسيا للانتقاد .. لكونها لا تعمل "وفقًا للمعايير الدولية"، وهو ما يعني أن روسيا لا تتبع القيادة الموجودة في واشنطن، ولا تتصرف كتابعة لها، وهو سلوك لا يحق لأي أحد سوى للدولة أحادية القوة» .

وفي الإجمال: «لا يوجد أي شيء آخر يمكن أن يقال عن التقرير .. الذي يبرر الحرب تلو الحرب حتى لا يبقى أحد. وبدون الحروب والغزوات، فإن الأمريكيين لن يكونوا آمنين» . أما أبلغ نقد وجهه الكاتب للتقرير فجاء في آخر فقراته حين قال: «يخبرنا تقرير وزارة الدفاع الأمريكية بأن الحرب مع روسيا هي المستقبل ما لم توافق روسيا على أن تصبح دولة تابعة لواشنطن مثل كل دول أوروبا، وكندا، وأستراليا، وأوكرانيا، واليابان. وإذا كان الأمر خلاف ذلك، فقد قرر المحافظون الجدد أنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت