تنظيم الدولة في العراق أولا، في ظل المعضلة الشائكة التي تواجهها سوريا». أما المعضلة ذاتها فتكمن، بحسب إغناتيوس، في أن: «بعض المسؤولين الأميركيين يطالب بتنحية الأسد، والبعض الآخر يشعر بالقلق تجاه ما قد تشهده سوريا في حال الإطاحة بالنظام، قبل أن تكون هناك سلطة جاهزة لتسلم زمام الأمور في مرحلة ما بعد الأسد» [1] .
لا أحد يدري ما الحل!!! نهاية؛ حيرت حتى لجنة الدفاع في البرلمان البريطاني التي انتقدت وزراء وقادة عسكريين لـ «فشلهم في تقديم فكرة واضحة عن أهداف أو إستراتيجية بريطانيا في العراق» ؛ وكتبت في تقريرها (13/ 12/2014) تتساءل: «بالنظر إلى الاستقطاب الحاد والضعف الهيكلي للدولة العراقية، نتساءل هل احتواء ومنع تمدد داعش سيكون هدفا أكثر واقعية من القضاء التام عليه؟» ... وفيما بدا إجابة محتملة؛ أضاف التقرير أنه: «توجد هوة كبيرة بين العبارات الرنانة التي ترددها بريطانيا وشركاؤها وواقع الحملة على الأرض ... سيكون من الصعب جدا تدمير داعش» [2] .
في المقابل؛ جاءت تقييمات وزير الدفاع الأمريكي الجديد، آشتون كارتر، على النقيض من كل ما سبق. فعندما سئل في 24/ 2/2015 عما إذا كان يرى حاجة إلى إعادة نظر في الإستراتيجية قال بلا تردد: «لدينا عناصر الإستراتيجية السليمة» ، وأن «جهودنا حتى الآن حققت بالفعل بعض الآثار المهمة، أما تحالفنا العالمي؛ فعلى مستوى هذه المهمة، وكذلك القيادة الأميركية» . وفي بيان أصدره البنتاغون على لسانه قال: «إن التحالف الدولي يضغط على تنظيم الدولة في العراق وسوريا من الكويت وغيرها من المناطق، وإن إلحاق الهزيمة به في النهاية ليست محل شك» [3] . لكن هل هي كذلك فعلا، خاصة بعد سقوط الرمادي وحالات الكر والفر بين المدن والأرياف؟
لو كانت كذلك، في حينه، لما اجتهد دهاقنة معهد واشنطن عشية سقوط الرمادي إلى دراسة الإستراتيجية على نطاق واسع. فقد أصدر «المعهد [4] - نيسان/ ابريل 2015» تقريرا جديدا حول الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، كتبه خمسة أشخاص من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، هم: اثنين من مستشاري الأمن القومي السابقين، صمويل بيرغر وستيفن هادلي؛ والسفير الأمريكي السابق في العراق وتركيا جيمس جيفري؛ ومسؤول سابق في إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ودينيس روس المبعوث السابق للسلام في الشرق الأوسط لفترة طويلة؛ بالإضافة إلى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن. وكان أبرز ما تطرق إليه التقرير هو مصير «الدولة القومية» القائمة في المنطقة.
وبحسب التقرير فإن: «الهيكلية الكاملة لنظام الدولة في الشرق الأوسط معرضة للخطر .. وإذا استمر هذا الاتجاه
(1) «الحملة الجوية غير كافية لمواجهة تنظيم الدولة» ، 13/ 12/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/k 4 YtN
(2) «لجنة برلمانية: احتواء تنظيم الدولة الإسلامية هدف أكثر واقعية من القضاء عليه» ، 5/ 2/2015، موقع وكالة «رويترز» : http://cutt.us/VItXO
(3) «وزير الدفاع الأميركي: إستراتيجيتنا لقتال تنظيم الدولة سليمة» ، 24/ 2/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/rAGT 3
(4) صمويل بيرغر, ستيفن هادلي, جيمس جيفري, دينيس روس, و روبرت ساتلوف: «العناصر الرئيسية لإستراتيجية أمريكية في الشرق الأوسط» ، نيسان/أبريل 2015، موقع «washingtoninstitute» ، على الشبكة: http://cutt.us/6 CBEk