المُضعِف، ستضطر الولايات المتحدة، لا محالة، إلى مواجهة المؤامرات المحاكَة، ليس ضد أصدقاء واشنطن فحسب، بل ضد الوطن الأمريكي أيضًا». ورأى التقرير أن: [قيام إستراتيجية تحافظ على نظام الدولة في الشرق الأوسط، وتواجه تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ( «داعش» ) / «الدولة الإسلامية» وتدحره، وتُطمئن الزعماء السنّة الرئيسيين ... وتتصدّى للإيرانيين، ستحتاج إلى رؤية حول الطريقة التي تريد واشنطن من خلالها تحريك المنطقة ... رؤية تهدف في إطارها الولايات المتحدة إلى إضعاف الإسلاميين المتطرفين، سواءً كانوا من السنّة أو الشيعة] . إذ يعتقد معدو التقرير أنه: [في نهاية المطاف، إذا كانت الولايات المتحدة تأمل في تعبئة السكان العرب السنّة في العراق وسوريا لمعارضة «داعش» ... لا يمكن لإيران أن تكون حليفًا مفترضًا. إن ظهور مثل هذه الشراكة ستحول دون أي جهد سنّي جاد لنزع شرعية تنظيم «الدولة الإسلامية» ] .
لذا؛ وبعيدا عن إيران، يوصي التقرير بـ [ (1) التركيز على إلحاق الهزائم بتنظيم «داعش» ، و (2) العمل مع شركاء محليين لإيجاد ملاذ آمن داخل سوريا، و (3) تعزيز العلاقات مع الحلفاء الرئيسيين مثل مصر، و (4) العمل بهدوء مع إسرائيل لمنع المزيد من التآكل في العلاقات الثنائية] .
أما بعد سقوط الرمادي، فبدت هذه الدراسة أو تلك غير ذي جدوى. ووسط تباين في الآراء وصفته «الواشنطن بوست - 20/ 5/2015» بالقول: «أنه يعكس فشل إستراتيجية العراق ضد تنظيم الدولة، وأنه أكثر من مجرد فقدان مدينة رئيسية في أكبر محافظات العراق لأنه يمكن أن يقوض الدعم السني للجهد العراقي الأوسع لدحر التنظيم بما يشكل تعقيدا كبيرا للمجهود الحربي» . وفي مقالة أخرى في الصحيفة اعتبر الكاتب، تشارلز كرثامر، «الحملة الجوية غير فاعلة، مما يدل على عقم الإستراتيجية المتبعة» . وأضاف بأن: «نفوذ الولايات المتحدة بالشرق الأوسط آخذ بالتضاؤل، وخاصة في أعقاب قرار أوباما بسحب القوات الأميركية من العراق، الذي كان خطأ فادحا، حيث ترك البلاد ساحة للإرهابيين وترك المنطقة تعاني من فراغ خطير» . ومن جهته تساءل يوجين روبنسون في الصحيفة ذاتها: «لماذا علينا أن نحارب من أجل العراقيين، إذا كانوا هم لا يريدون القتال من أجل أنفسهم؟» ، مشيرا إلى أن: «هذا السؤال يأتي في أعقاب سقوط الرمادي في أيدي تنظيم الدولة الذي كشف عن الفراغ في صميم السياسة الأميركية» . ولاحظ أن: «من بين البدائل والخيارات المتاحة لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة ما يتمثل في ضرورة غزو العراق واحتلاله مرة أخرى ... فإذا ما قامت الولايات المتحدة والغرب بغزو العراق مجددا، فإن تنظيم الدولة سيبقى مسيطرا أيضا في سوريا وسيبقى يشكل نفس التهديد، مما يتطلب ضرورة دخول الولايات المتحدة وحلفائها في الحرب السورية» ، لذا، والكلام للكاتب، فإن «الخيار الآخر يتمثل بالانسحاب من المنطقة ... مع أنه ... الخيار الأسوأ» . أما افتتاحية «وول ستريت جورنال» فردت على تصريحات الرئيس الأميركي القائلة «لا أعتقد أننا نخسر» بالتساؤل عن مفهوم أوباما للخسارة «كيف يُعرّف الرئيس النصر؟» [1] .
وكتبت صحيفة «الديلي تلغراف - 20/ 5/2015» البريطانية في افتتاحيتها تقول: «إن سقوط الرمادي بما لها من أهمية إستراتيجية يمثل اختراقا مهما لمقاتلي تنظيم الدولة، ولاسيما أن نجاحهم هذا يأتي في وقت اعتقدت فيه معظم الحكومات الغربية أن التنظيم يتراجع» . وأمعنت الصحيفة في النقد حتى وصفت الوضع بـ «الكارثي» و «النكسة الخطيرة للساسة الغربيين الذين ظنوا أنه بتوفير دعم عسكري محدود وتدريب الجيش العراقي ستنجح بغداد في النهاية في إنهاء تهديد تنظيم الدولة
(1) «آراء متباينة بالصحف الأميركية عن تقدم تنظيم الدولة» ، 22/ 5/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/bHmEe