وإعادة الأغلبية العظمى من البلاد لسيطرة الحكومة، ولكن بعد عام على رفع التنظيم أعلامه فوق مناطق شاسعة في شمال وغرب العراق يبدو أن احتمال إعادة بغداد تأكيد سلطتها لا يزال أبعد من أي وقت مضى». وفيما يتعلق بتداعيات الحدث على الشأن السوري رأت الصحيفة أنه: « (1) مع استمرار تنظيم الدولة في تحقيق مكاسب كبيرة بسوريا المجاورة، و (2) مع التقارير التي تفيد بقرب الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد في دمشق، يواجه الغرب الآن احتمالا حقيقيا للاضطرار إلى التعامل مع كيان إسلامي متشدد ومستقل، تماما مع كل التداعيات الأمنية الخطيرة التي ستنشأ» . ومن جهتها وصفت افتتاحية صحيفة «الإندبندنت» سقوط الرمادي بأنه: « (1) دليل على فشل السياسة الأميركية في العراق والمنطقة بأكملها» ، وأنه « (2) أكبر انتصار لتنظيم الدولة خلال هذا العام (2015) » ، وأنه « (3) يكذب المزاعم بأن التنظيم يتقهقر» [1] .
وفي تقرير عميق له نفى موقع «mebriefing - 20/6/2015» وجود إستراتيجية أو أي مفهوم واضح. وألقى باللائمة على القادة السياسيين والعسكريين. وبحسب التقرير فإن: «الغارات الجوية الأمريكية، التي يُطلق عليها اسم"التحالف الدولي"، ليست سوى عمل"فني"في أزمة سياسية وإستراتيجية في جوهرها» . لذا: «يجب على قادة البنتاجون معالجة مسألة إستراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ... لقد أوضحوا مؤخرًا أنّ هناك إستراتيجية يمكن القيام بها عمليًا في ظل هذه الظروف .. لا يمكننا فهم لماذا ينبغي على البنتاغون تحديد الإستراتيجية الأمريكية؛ فأي إستراتيجية بتعريفها الشائع هي أكثر شمولًا من الجانب العسكري ... لكن يبدو أنّ ثقافة واشنطن قد اعتادت على عسكرة السياسة الخارجية إلى الحد الذي كلما تم الحديث عن كلمة إستراتيجية، يتحول الجميع إلى البنتاغون» . أما «الجيش فهو أداة إستراتيجية، ويفضل أن تكون الأداة الأخيرة. لا ينبغي محاسبة الجيش عن أي إستراتيجية يجري تنفيذها، ورغم أنّه يدعم الدبلوماسية لأنّ دورهما يجب أن يكون متكاملًا في مفهوم واحد في أي إستراتيجية، لكن استخدام الجيش يُعدّ بمثابة قمة الهرم. لكننا في الحقيقة لم نر أي إستراتيجية أو مفهوم. لم تكن هناك خيارات تمت مناقشتها بشكل عميق. وعندما كان هناك بعض الخيارات، تم رفضها من قبل الساسة غير الموهوبين وغير الأكفاء» [2] .
لكن مهما تباينت الآراء حول سقوط الرمادي [3] ، إلا أنها أسقطت كل المحرمات في السياسة الأمريكية. وأطلقت سيركا إعلاميا غير مسبوق. ولن ينفع واشنطن الإعلان عن أنها بصدد إعادة النظر في إستراتيجيتها بعد سقوط الرمادي، وهي مقتنعة تماما، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية - 21/ 5/2015» عن مسؤول في الخارجية الأمريكية، امتنع عن ذكر اسمه، أن «تنظيم الدولة يشكل تهديدا هائلا» . وسواء سقطت الرمادي بيد «الدولة» أو انتزعت منها فالحقيقة الأشد إثارة جاءت على لسان وزير الدفاع الأميركي الأسبق، روبرت غيتس، لقناة «MSNBC - 19/5/2015» حين قال ما لم يقله أحد من قبل: «لم تكن لدينا إستراتيجية فعلية على الإطلاق، نحن نقوم بهذه المهمة كل يوم بيومه» [4] . بعد غيتس لحق به رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ السناتور، جون ماكين، في تصريحات نقلتها صحيفة «ذا هيل - 24/ 5/2015» قال فيها: «ينبغي أن يكون لدينا إستراتيجية، ولكن
(1) «صحف غربية تعتبر سقوط الرمادي فشلا لأميركا» ، 20/ 5/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/5 GXJ
(2) «البحث عن إستراتيجية في سوريا والعراق» ، 20/ 6/2015، مرجع سابق.
(3) (وحتى بانتزاعها ثانية من قبضة «الدولة» في ربيع العام 2016
(4) «واشنطن تعيد النظر في إستراتيجيتها بعد سقوط الرمادي» ، 21/ 5/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/EO 3 PO